الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

فَلَا يَكُونُ الْخَلفُ مِن عِنْد الله تَعَالَى بَل هُو مِنكَ؛ فَانظُر لنفسك، وفتش أحوالك، فَعَسَى أَن يَكُون لَكَ دَسيسٌ غَفَلتَ عَنهُ، أو ارتكاب لِشَيْءٍ لَا يَجُوزُ وَلَمْ تَقلَعَ بَعْدِ عَنهُ، وَلَمْ تَفرغ مِنهُ.

فارجع إلى مَولاكَ، وتَقَرَّب إِلَيهِ بِمُخالَفَةِ هَواكَ، وتدقق في ظَاهِرِكَ وبَاطِنك، وفي مُعامَلَتكَ فِي أَهْلِ زَمانِكَ، وَفِيمَا فَرضَ اللهُ عَلَيكَ لِتَقُومَ بِهِ، وَفِيمَا نَهَاكَ لِتَقِفَ عَنهُ، وَامْرُج ذَلِكَ بالدعاء، وتوسل إِلَيهِ بالنَّحيب وَالْبُكَاءِ، وَالاِعترافِ بالإساءة وَالْخَطا، وقُل: «يَا رَبِّ يَا مَولايَ أَنتَ الغَنِيُّ الكَرِيم وأنا الفقيرُ الْمُحتاج، وأَنتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنا العَاصِي الْمُذنِبُ الْمُرْتَكِبُ الأَعوَاج وأنت السميعُ الْعَلِيمُ وَأَنَا الْمُسِيءُ الذميم، وأَنتَ الْمَلكُ القادر وأنا العاجز القاصر، وأنتَ العَلِيُّ الكبير وأنا العبد الدني، وأنتَ القوي وأنا الضعيف. قد اعترفتُ بِذُنُوبِي وَأَنتَ رَبِّي، وشَهِدتُ عَلَى نَفْسِي بِالعِصيَانِ، ولا أَجدُ لِي مَلجَاً مِنكَ ولا مَنجى ولا مَفَرًا عَنكَ يَا رَحْمَن .. فَأَسْأَلُكَ يَا مَولاي يَا مَنَّان، أن تغفِرَ لِي ذُنوبِي وتغفِرَ عَنِّي وعَن جَمِيعِ مَا كَانَ؛ وَلَا تُؤَاخِدْنِي بِمَا عَصِيتُكَ بِهِ طُولَ الزمَانِ، فَإِنَّهُ لَا قُدرَةَ لِي عَلَى عَذابِكَ، ولا طَاقَة لِي بِعِقَابِكَ، فَلَا تَرُدَّنِي حَائِبًا، فَإِنِّي أسألُكَ مِن فَضلِك، لا لاستحقاقي فِي ذَلِكَ، وعَفوَكَ عَنِّي لا ينقصُ فَضلك، وأنا لا أَجِدُ لِحَاجِتِي أَحَدًا غَيْركَ .. فَإِن رَدَدتنِي فَإِلَى مَن أَلتَحِيَّ وبِمَن أَتَوَسَّلُ، وَأَينَ أَذهَبُ،

وَأَينَ الْمَفَرِّ؟!.

فيا مولاي، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَأَكرَمَ الأَكرَمِينَ جُد عَلَيَّ بِعفُوكَ، ومُنَّ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ، واكفِنِي شَرَّ نَفسِي أَوَّلاً، فَإِنِّي لَا قُدرَةَ لِي عَلَيْهَا إِلا بِكَ، وَأَجرني مِن أَعدَائِي إبليس وأعوانه، فإنِّي لا طاقة لي بِهِم إِلا بعصمتِك، وأَعِنِّي عَلَى طَاعَتِكَ فَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهِم إلا بمعونتك، وأجرني من ارتكاب مَعصِيَتِكَ؛ فَإِنَّهُ لا صَبَر لِي عَنْهَا إِلَّا أَن تَجُودَ عَلَيَّ بِمِنَّتك .. يا الله، يَا حَيُّ يَا قَيُّوم، يَا ذَا الْجَلالِ وَالاِکرَامِ، اغفر لي مَا مَضَى، واعصمنِي في بَقِيَّة عُمرِي يَا كَرِيم».