الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤١البال
4
الدلائل على اللوازم والوسائل
في الولاية والبراءة وما يَتَعَلَّقُ بها من الإيمان والإسلام وغير ذلِكَ من صفة الإيمان بالقدر، وما أشبه ذلِكَ لمن طلب مَعرِفَة ذَلِكَ
فإذا أنت يا أخي، أتقنت التوحيد وعرفت معانيه، وعرفت ما يسعك وما لا يسعك من فنونه، فلا تغفل عن الولاية والبراءة؛ فَإِنَّها فريضة واجبة من فرائض الله ل لمن امتحن بها وعرف معناها، وفهم المراد منها.
ويكفيك
من التبحر فيها إن كُنت لا تطلب إلا ما يلزمك، ولست بطالب التفنن في
عليها بأن تعلم أن الناس ثلاثة أصناف:
فَمن عَلِمتَ منه الصلاح في دينه بخبرة منك، أو برفيعةٍ مِمَّن تَجوز رفيعتُه لك
تَولَّيتَه وأَحبَتَه فِي اللَّهُ تَعَالَى.
ومَن عَلِمت منه فَسادا في دينه بخبرة منك، أو برفيعة لك مِمَّن تجوز رفيعته
لك تبرأت منه.
ومن لم تعلم منه صلاحا وَلاَ فسادا وقفت عنه إلى أن يتبيَّن لك منه الصلاح أو الفساد؛ وإلا فأنت على الوقوف عنه؛ لأنَّه لا يليق في الْعَقْل وَلَا يَحسن أن يَكُون العاصي الله كالمطيع له، ولا المجهول كالمعلوم.
وإذا قلت في اعتقادك في الناس: أنا أتولى من تولاه الله ورسوله والْمُؤْمِنُون مِن الأولين والآخرين إلى يوم الدين، وأبرأ مِمَّن بَرِئ منه الله ورسوله والْمُؤْمِنُون مِن الأولين والآخرين إلى يوم الدين؛ فهذا - فيما أحسبُ - أَنَّهُ يُجزئ قليل العلم اعتقاده، ما لم يمتحن بشيء غير ذَلِكَ، مِمَّا يَخصُّه من إِمَام في زمنه، أو حاكم من القضاة والولاة، ويرى منه أشياء لا يعرف حقها من باطلها، والله أعلم.