الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

EY

وقد وجدتُ في بعض الآثار أن الوَلَايَة عَلَى أربعة وُجُوهِ:

فمنها ولاية الشريطة وهو أن يتولّى الْعَبْد مَن تَولاه الله ورسوله والْمُؤْمِنُون في الحملة. فإذا اعتقد الْعَبْد وَلايَة الشريطة، فقد تَوَلَّى جَمِيع من ألزمه الله ولايته من

الملائكة والأنبياء والصَّالِحِين مِن الْجِنِّ والإنس، وهي فريضة، وتاركها هالك. ومنها ولاية الدين بالظاهر: وهو أن يظهر من عبد عِندَكَ عَمَلٌ صالِح مِمَّا يُوافق كتاب الله وسنة نبيه، وآثار الْمُحقِّين من الأُمَّة؛ فتجب ولايته بالدين في حكم الظاهر على مَن عَرفه بذَلِكَ، وقامت عَلَيه حُجَّتُه ولو كان في سريرته مُشركا؛ لأَن الله لا إنما تعبد عباده بأحكام الظاهِرِ؛ لأَنّ هَذَا الْمتعبد بولايته مَن صَحت منه الموافقة لدين الْمُسلِمِينَ في الظاهر، وهُو في سريرته كافر فَإِنَّهُ يُبرأ منه في الشريطة؛ وذلك قوله في الشريطة أبرًا مِمَّن بَرِئ الله منه ورسوله، فقد بَرِئ مِن هَذَا الولي في: الظاهر، وفي الْجُملة فقد تعبده الله في خلقه بحكمين وهما: وَلَايَة الظاهر، وبَرَاءَة الجملة، وإن لَمْ يتولّه وَلايَة الظاهر إذا صح عنده مُوافقته لدين الْمُسْلِمِينَ - لِسُوء ظنّه به - فهو هَالك؛ لأنه ترك فَرضًا أوجبه الله عَلَيه.

والوَلايَة والبَرَاءَة: فَرضان، وهُما كَالصَّلاة حَذْوَ النعل بالنعل، ألا ترى أن الصَّلاة تَخصُّ بَعضا وتسقطُ عَن بَعض، وتلزم في وقت وتسقط في وقت.

فأَمَّا سقوطها: فَإِنَّها تسقط عن الحائض والنفساء، والصبي والمجنون، وتَخصُّ غَير هؤلاء، وكذلِكَ الوَلايَة والبَرَاءَةِ إِنَّمَا يَخصُ فَرضهُما بعضا دونَ بَعض؛ فعلى مَن حَصَّه فرضها القيام به في لزومه.

ألا تَرى أَنَّهُ لَو رأى رجل رجلا يَطَأُ امرأةَ قَسْرًا أو غصبا، أو يقتل رجلا فعليه أن يبرأ منه في حكم الظاهر؛ ولو كَان هَذَا الفاعلُ مُحقا في السريرة، وذلِكَ أَنَّهُ إذا كانت الْمَرأَة تطلب منه الإنصاف وتمتنع منه. وكذَلِكَ المقتول للقاتل، فَإِنَّهُ إِن لَمْ يُخطئه