الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٣43
الدلائل على اللوازم والوسائل
ويضلله في فعله ويبرأ منه فهو هالك في أكثر القول - والله أعلم – وخاصة إذا كان الراكب مستحلاً.
ومنها ولاية الرأي: وهو أن تَطْلِع عَلَى وليك أَنَّهُ واقع معصية، ولا تدري أنتَ أَنَّهَا مَعصِيَة وَلا طاعة؛ فقال مَن قالَ: لَك أن تَتولّى وَلَيَّك هَذَا بالرأي عَلَى اعتقادِ وَلَايَة الدين، إن كان حدثُه طاعة الله، وعلى اعتقاد بَرَاءَة الشريطة، إن كان حَدثه هَذَا يُخرجه من الولاية.
ومنها وَلَايَة الْحَقِيقَة: وهي لأهل السعادة وهم كُلُّ مَن شَهِد لَه كِتاب مِن كُتب الله بالجَنَّة، أو بي من أنبياء الله الأنبياء، وأهل الكهف، وامرأة فرعون اللعين - ومريم ابنة عمران، وزوجات النبي، وأبو بكر وعمر على بعض القول؛ فهؤلاء أهل السعادة، وولايتهم بالْحَقِيقَة. فَافهم وُجُوهَ الوَلايَة مُختصرا وبالله التوفيق. وكَذَلِكَ الْبَرَاءَةِ عَلَى وُجُوهِ: البراءة في الشريطة في الجُملة: وهو قولك: أبرَا مِمَّن بَرِئ الله منه ورسوله والْمُؤْمِنُون، فيدخل في هَذه البَرَاءَةِ جَمِيع من عصى الله مِن الْجِنِّ والإنس. ومنها براءة الدين بالظاهر: وهي لِكُلِّ مَن صدَّ
كفره ونفاقه وخلافه لدين
الْمُسْلِمِينَ، فَهذا لازم فَرض البَرَاءَةِ منه لمن قامت عليه حجته، وعرف حدثه. ومنها براءة الرأي وهي أن يبرأ أحدٌ مِن
ولِيٍّ لَك تتولاه بالرأي، ولم تعلم أنت أن وليك واقع مَعصِيَةٌ؛ فَعَلَيكَ أن تَبرأ مِن هَذَا الذي قد بَرئَ مِن وليك بالرأي حَتَّى يَأْتِيَ بشاهدين، يشهدان له عَلَى وليك بكفره، وأنهما قد استتاباه فلم يتب، فعند هَذَا تتولى هَذَا الْمتَبَرِّئُ مِن وليك إن كُنت تتولاه من قبل، وتبرأ من وليكَ الأَوَّل الذي شَهِد عَلَيه
الشاهدان، ولا تجوز بَرَاءَة الرأي إلا في هَذَا الوجهِ خاصة.