الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٥الدلائل على اللوازم والوسائل
فصل: [في جُملة الإيمان والإسلام وما يَتَعَلَّقُ بهما]
فإذا فرغت من مطلب الوَلايَة والبَرَاءَة والوقوف ونلت منهنَّ حاجتك فلا تنس
جملة الإسلام التي عَلَيها مدارُ الكلِّ، وهي الجُملة التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجُملة الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن مَا جَاءَ محمد عبد الله النَّبِيِّ مِن عندِ الله؛ فهو الْحَقُّ الْمُبِينِ مِن
به
بن
مجمل و مُفسَّر، تَنطق بذَلِكَ شَاهِدًا به جهرا يقينا بلا شَكٍّ وَلَا منك، ليسمعه ريب منك كُلُّ سامع من عالم وجاهل كانك قلت: إنِّي أَعلم، وأُوقِن وأشهد أن لا إله إلا
الله تمام الشهادة.
هو
فإذا صدقت بذلِكَ وشهدت به فَأضف إليه الإيمان: وهو أَن تُؤْمِن بالله تَعَالَى، ومعناه: تصدق به في قلبك بلا شك ولا ريب بأنَّه الخالق لك ولكلّ شَيْء مِن المخلوقات، مِمَّا تَراه أو تسمع به، والرازق لك ولَهم جَمِيعًا، وأَنه الْحَيُّ الذي لا يموت، ولا يلحقه النقصان في شَيْءٍ مِن الجهات أبدا، وكل من سواه فهو ميت، وأَنَّه الْمُدبِّر لِجَمِيع ما تراه وما تسمع به، وما لا تراه وما لا تسمع به من جميع أمورِ الدنيا والآخرة، فلا تسقط وَرَقَةٌ مِن شَجرة، وَلاَ تَنبتُ حبَّة، وَلَا تَنصب قطرة ماء من سَماء، ولا تنبع عين ماء من أرض وَلاَ تَهُبُّ ريح وَلَا تَطلعُ شَمْس وَلَا قَمر وَلَا نجوم، وَلَا يَنفك ليلٌ مِن نَهار، وَلاَ نَهار من ليلٍ، وَلَا يَتَحرَّك بَحر بِمَوج، وَلَا تَثبت روح في جسد إنسانٍ وَلاَ حَيوان إلا بإذنه وعلمه، وأنَّه لا يُعجزه شَيْءٍ أَرادَه، وَلَا يُشبهه شَيْء مِن جَمِيع خلقه أبدًا، تَبارَك وتَعَالَى لَه الْخَلق والأمر، وهُو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قدير.
وتُؤْمِن أَيْضًا معناه: تُصدِّق بمحمد النبي الأمي، وتعرفه بأنه عبد الله من خير عباده من بني آدم، من أرفعهم في النسب، وأكرمهم عند الرب، وأَنَّه آدمي يَجُوز عَلَيه