الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الدلائل على اللوازم والوسائل

46

ما يَجُوز عَلَى الآدميين من الأكل والشرب والنوم واليقظة، وإتيان النساء، والبول والغائط. وَلَا يَجُوز عَلَيه الكذب ولا الجنون ولا السحر، وليس من شرطه علم الغيب، إلا أن الله تَعَالَى اختصه من خلقه لعلمه فيه، وأكرمه وأرسله إلى خلقه الجن من والإنس أجمعين، وأنزل عليه القرآن، فبلغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله، وعبد ربه حتى آتاه اليقين.

وتؤمن معناه أيضا: تُصدِّق بما جاء به هَذَا النَّبِي الله عَن ربه لا من الأمر بالفرائض وغيرها، والنهي عن المحارم وغيرها، والوعد بثواب الله الْجَنَّة لمن أطاعه، وهو والوعيد بالنار لمن عصاه حتَّى مات مُصرا، وورود الموت على كُلِّ ذي روح، من ملائكة وإنس وجن، وحيوان وهوام كائنا ما كان من ساكني السموات والأرضين. وتؤمن بالبَعْث بعد الْمَوْت بلا شكٍّ وَلاَ، ريب وبالْقِيَامَة بعد البعث، ولِتُجرى فيها كل نفس بما تسعى. وتؤمن بجُملة الملائكة من ساكني السموات والأراضين، وتعلم أَنهم جَمِيعًا أولياء الله يقينا، ولا تصفهم إلا بما يَجُوز من الصفات، وَإِنَّهُم لا يُوصفون بالأكل ولا بالشرب، ولا بالنوم ولا بالجماع، ولا بالغفلة ولا باللهو، ولا باللحم ولا بالدم، ولا بالبول ولا بالغائط، بل هم يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (1). وأَمَّا الْمَوْت: فلا بد منه، فَإِنَّهُم يَموتون.

وتؤمن معناه: تُصدق بجميع الأنبياء والرسل من بني آدم، من لَدُن آدم إِلَى مُحمَّد وعليهم أجمعين .. ويُجزئك أن تؤمن بهم جُملة، ولو لَمْ تُسم بهم إلا من عرفته باسمه، وتؤمِن أَنَّهُم كُلّهم مِمَّن اصطفاه الله، وأَنهم من أهل الْجَنَّة بلا شك ولا ريب. فإذا فهمت الإيمان ومعانيه فأضف إليه شَيْئًا مِن عِلم الإيمان بالقدر خيره وشره، وحلوه ومُره. وتَعْلَم أن ما كان من خير وشرّ ونفع وضر، وإيمان وكفر، ورشاد

1) سورة الأنبياء: 20.