الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٧47
الدلائل
ى اللوازم والوسائل
وخسر، وعرفان ونكر، وشقاوة وسعادة، قد سبق به قضاء الله وقدره في أزليته، قبل وجود عين كُلِّ ذَلِكَ الموجود، فظهر جَمِيع ذَلِكَ بِحكمة الله له على وفق تقديره، كُلِّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ في وقته من غير زيادة ولا نقصان، ولا تأخير شَيْء عن وقته، وَلاَ تقديم ولا تبديل في المقدور، ولا تحويل في المحتوم. فكل ما ظهر وجوده بعد عدمه من أصناف الخلائق في ملك الله تَعَالَى، فقد سبق به قضاؤه وقدره، فالأرزاق مقسومة، والأنفاسُ مَعدودة، والآجال محدودة، لا يتأخر شَيْء عن أجله ولا يسبقه أحد، ولا يموت أحدٌ دون أن يستكمل رزقه وَلَا يَتعدَّى مَا قدر له، وكلٌّ مُيسر لِما خُلقَ لَه، فَمَن خُلق للنعيم مُيسر لليسرى، ومن خُلق للجحيم للعسرى .. وكلُّ ذَلِكَ بقضائه وقدره، وَلاَ يَخرج شيء من تقديره، ولا تتحرك ذرَّة فَما فوقها في ظلمات الأرض إلا بقضاء وقدر. فعلى المكلف أن يُؤمن بِجَمِيعِ هَذَا ويَتَيَقَّنه، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وَلاَ يُعْنِي حَذر عَن قدر، ولن يدفع الْمِنونَ مَالٌ وَلَا بنون، وكل الأمر إِلَى مَن إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (1) وَلَو كَرِه ذَلِكَ كل من في السموات والأرض، وإن لم يُرده فلا يَكُون ولو أراده الخلق أجمعون. وَقِيلَ: إن الدين في خمسة أشياء:
ميسر
التوحيد الصحيح الله تَعَالَى.
وأداء الفرائض بالتمام.
واجتناب جَمِيعِ الْمَحَارِمِ مع ترك الْمَظَالِم والوقوف عن الشبهات جميعا.
ه والولاية لأولياء الله تَعَالَى والبَرَاءَةِ مِن أَعداء الله تَعَالَى.
وَقِيلَ: جُملَة دِين الله في هذه الأشياء الْخَمْسَة: الْمَعرِفَة بالله تَعَالَى. * والتوحيد له. مع أداء فرائض الله في أوقاتها بكمالها.
1) سورة يس: 82.