الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٦٥65
الدلائل على اللوازم والوسائل
البات
في ذكر الأذان للصلوات، ومعرفة أوقاتها
وفي ذكر النية لها، والإقامة والتوجيه، وتكبيرة الإحرام،
والقراءة، والركوع والسجود وغير ذَلِكَ، وما يُقال فيها، وتفسير معاني ذَلِكَ
فإذا عرفت الوضوء، وعرفت ما ينقضه، وأردت أن تُؤدِّي فرض الصلاة به، لأَنَّهُ لا تجوز صلاة فريضة ولا نافلة إلا بوضوء تام فاعقد النيَّة في قلبك، بأنَّك تُؤدِّي هَذَا الفرض الذي أمرك الله به، وهو غني عنك، وأنتَ مُحتاج إليه، ولا ينتفع هو به، بل النفع يعودُ عَلَيكَ.
فَمَثْل في قلبك كالذي يُريد الدخول على ملك من ملوك الدنيا لحاجته إليه لا لحاجة الملك .. أما يدخل عليه بأحسن هيئة، وزي حسن في لباسه، ومشيه وقعوده، والتفاته إليه لا إلى غيره، ونظره وتعظيمه إجلالا للملك، ورجاء منه لما يريده، مِمَّا أَهَمَّه من الحوائج؟! ويَكُون حاضر القلب، مجموع الهم، لا يلتفت بسمعه، ولا بنظره، ولا بقلبه، ما دام عند ذَلِكَ الْملك، حتَّى يَأذن له، ويقضي له حاجته، وربَّما لم يأذن الملك له
بالدخول، فيبقى أياما حتَّى تصح له خلوة ساعة، وَلَا يُوسوس قلبه بغير ما أهَمَّه. هذا فيمن يدخل على بشر مثله في كُلِّ حال، فكيف بمن يريد الفضل من مولاه، وخالقه الذي أوجده في الدنيا؟!، ورزقه وعافاه ومرجع أموره كلها إليه، وهو مالك له؟! ولذلك الملك الذي هو يطلب منه مُهمَّة بتذلله ذَلِكَ وخضوعه، فكيف لا يُجيب وَلَا يَتذلل وَلاَ يَخضع لهذا الملك القادر والحي الرازق؟!! ..