الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٦٦الدلائل على اللوازم والوسائل
77
وكيف لا يستحي منه؟ وهو قد أنعم عليه بضروب من النعم التي لا تُعدُّ وَلا تُحصى، وصرف عنه كثيرا مِمَّا ابتلى به غيره من مُكابدة الأسقام والآلام والجوع والعري
والجهل ..
وقد خُص هُو بالرزق الواسع، وبالعافية التامة، وبالراحة من الكد، وبالأمن من الأعداء، وبالعلم من الجهل .. أَيَثقُل عَلَيه أن يُصلِّيَ الله تَعَالَى في كُلِّ يَوم وليلة، سبع عشرة ركعة. .. الله المستعان؟ أما يُنصِفُ هَذَا الْعَبْد من نفسه، ويُقبل إلَى رَبِّه، ويطلب منه ويُقبل إلى ربه، ويطلب منه جميع ما يُريده للدنيا والآخرة؟!! وينظر هل يمنعه شيئا سأله إِيَّاهُ؟!! حاشا وكلا، بل الظلم من العبد كيف يخل ببذل بدن خلقه الله في مرضاته، ولم يُكلّفه الله فوق طاقته، بل فرض عليه يسيرا وقواه عليه، ووعده كثيرا إن أقام به، وَلاَ يَقدر هو أن يُؤَدِّي شكر نعمة الله الحاضرة له في الدنيا؛ فكيف بما يرجوه في العقبى؟! فلا إله إلا الله، أَمَا مِن واع وسامع وعامل!؟ ولو بذل هَذَا الْعَبْد عُمره جَمِيعا في طاعة الله لما قام بحقه؛ فكيف جُرأَة هَذَا الْعَبْدِ الضعيف الذي تغلبه ذَرَّة، وتُهلكه شَرِقَة؟! أَن يَعصِيَ هَذَا الْملك القادر عليه، وموته بيده، وَلا يُحصَى ثَوابه، وَلَا يُطاق عِقابه. إنْ هَذَا لَهو العجب العجيب مِمَّن يأمره مولاه العلى الأعلى، بصلاة أربع ركعات، وهو بفضل الله قادر عَلَيهِنَّ، ثُمَّ يُخالف ولا يقوم إليهنَّ، وهو المحتاج، أَأَحمق مِن هَذَا أحمق، وأشدّ منه جنونا؟!!
وحياته
واعْلَمْ يا أخي، أن الصَّلاة من أعظم الأمانة، فاتَّقِ فيها الترك والخيانة، فقُم بها قيام من نصح لنفسه.
فامتثل الأمر بها، وقم بها في أول أوقاتها بتمام طهارتها، وتمام ركوعها وسجودها وقعودها، وإحضار القلب فيها، واعتقد أنَّك مُجيب لمن أمرك بها بقوله تَعَالَى: