الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٦٧الدلائل على اللوازم والوسائل
وَأَقِيمُوا الصَّلوة (1) فكيف يقول الله تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلوةَ) وأنت تقول: لا، وهو القادر عليك!!.
أتقدِرُ أن تعصي أمير بلدِك؟ فكيف تعصيه تَعَالَى؟!! وهو قد أكرمك بجميع ما تعرف مِمَّا لا يُحصى، فأجب قوله وامتثل أمره، وإن قدرت على الزيادة عما أمرك فَزِد وزود فَإِنَّهُ كُلَّه يَرجع نفعه إليك.
من
طاعة
وفي امتثالك أمره تكون نيتك فيه؛ لأنك عبده وهو مولاك، وَلَا بُدَّ للعبد مولاه. ثُمَّ ارْجُ ثَوابه على القيام، وخف عِقابه عَلَى التضييع، واعلم أن طاعته لازمة عَلَيكَ، ولو لم يعدك ثوابا أو يُعدّ لك عقابا.
فلا تَمُنَّ عَلَى اللَّه تَعَالَى بِهَذِه الركعات فإن عُبَّادَهُ كثيرون، وأنت لو عبدته ليلا ونهارا فلا تلحق بهم؛ لأن عُمرك قصير، وأكثر أوقاتك في شغل دنياك يا حقير.
[شُروط الصلاة]
فأوَّل شروط الصَّلاة عَلَيكَ طهارة بدنك وثيابك التي تصلي بها، والبقعة التي تُصلّي عليها من جميع الأنجاس. ثُمَّ استقبال القبلة (وهي الكعبة) حيثما كُنت، وَلا تُصلَّها إِلَّا قائما إِلَّا مِن عُذر؛
فإن حضر الوقت فابدأ بالأذان، لها، وإن قام به غيرك ممن حضر فيجزئك. والأذان فضله عظيم، وأجره وافر لمن قام به على الوجه الصائب، حتى قيل: «إنَّهُ يستغفر له كُلُّ شَيْءٍ سَمع صوتَه مِن شَجَر وحَجَر» (3).
(1) سورة البقرة: 43 … وسورة الأنعام: 72 … (2) سورة هود 114. وسورة الإسراء: 78 … (3) أخرجه البخاري بمعناه عن أبي سعيد، ر 609.