الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

ثُمَّ ترجع الشمس في وقت شدة البرد في الشتاء للحر، بعد كمال ستة أشهر من رجوعها الأَوَّل، سوى زيادة الكبس (1) الذي هو لدوران الفلك عند العارفين به، وهو قدر خمسة أيام في كُلِّ رجوع للشمس، ليكون في كُلِّ سنة عشرة أيام وربع يوم. فإذا رجعت للحر، فأنقص أيضا من الظلّ لِكُلِّ شهر قدما وسدس قدم للظهر، من الثمانية التي وصلت إليها في الشتاء بالاحتياط، وقدما وسدس قدم من الخمسة عشر التي وصلت إليها في الشتاء بالاحتياط، إلى أن تتم ستة أشهر سوى الكبس المذكور، فيصير الظل سبعة أقدام للعصر بغير، احتياط وقدما وسدسا للظهر، بالاحتياط عند وقت زوالها أيضا للشتاء الآتي وعلى هَذَا يَجري الحساب. وبعض يجعل الزيادة قدما واحدة في كُلِّ شهر، والنقصان كذَلِكَ، وعملنا على الأَوَّل، ويَكُون الأذان للظهر والعصر في أَوَّل هذه الأوقات الْمَذكورة.

وأما حضور وقت صلاة الْمَغرِب وأذانها: فهو إذا غابت الشمس من الْمَغرِب، وطلع سوادٌ من المَشرِق، وصار ذَلِكَ السواد يعلو طالعا في السماء وقدامه شيبه الحمرة، فإذا ذهبت الحمرة وفشا السواد في السماء كلها، فذلِكَ آخر غروب قرن الشمس الآخر، وذلك وقت الأذان لصلاة المغرب. وتُصلِّي فيه عاجلا؛ لأن وقتها أضيق أوقات

الصلوات. وأَمَّا وقت حضور صلاة العشاء الآخرة للأذان وللصلاة: فهو إذا غاب الشفقان جميعا الأحمر والأبيض، فَهو إلى نصف الليل، وتكون الصَّلاة فيه. هذا في الحضر، وإلى ثلث الليل لمن لم يكن صلّى الْمَغرِب في السفرِ.

1) الكبس: يقصد به السنة الكبيسة، وهو حساب أخذ عن الرومان في كُلِّ أربع سنين يزيدون في شهر شباط (فبراير) يوما، يجعلونه تسعة وعشرين يوما، يقومون بذلك كسور حساب السنة، ويسمون العام الذي

يزيدون فيه ذلك اليوم بالعام الكبيس. انظر: العين، (كبس).