الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

فَضْل: [فِي التَّوْجِيهِ وَمَعانيه]

VY

ثُمَّ اقرأ بعدها التوجيه وهُو أن تقول: «سُبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسْمُك وتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إلَه غَيْرك، وجهتُ وَجهي للذي فَطَر السموات والأرض حَنِيفًا، ومَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين». و «سبحانك اللهم» معناه: تَتريه الله تَعَالَى عمَّا لا يليق به من صفات الخلق.

و «اللَّهُمَّ»: معناها، يا الله.

و «تبارك اسْمُك»:

من

البر

و «بحمدك» معناها: أحمدك.

وتَعَالَى جَدُّكَ»: الْجَدُّ مَعناه: العظمة. ركة اشتقاقه.

«ولا إله غيرك»: معناه: نَفي من سواه من الأرباب، وأَنَّه لا ربَّ غَيره. «وجهت وجهي للذي فطرَ السمواتِ والأَرضَ حَنِيفًا» الذي فطر معناه: الذي

خلق.

ومعنى التوجيه إلى الذي فَطَر السموات، إمَّا تَوجه الجسد فلا يَكُون إِلا إِلَى القبلة التي هي الكعبة؛ لأَن الله تَعَالَى لا تَضُمُّه الجهات حتَّى يُتَوَجَّه إليه؛ لأنه بالعلم في كل

مكان.

وأَمَّا توجيه القلب إلى الذي فَطَر السموات والأرض: بمعنى رفع الحوائج إليه

وطلبها منه، وتفويض الأمور بالاتكال عليه، فذَلِكَ هُو التوجيه الحقيقي. قال الناظر في معنى «وجهت وجهي» أي: أخلصتُ عملي وعبادتي، «والوجه»:

العمل، قال الشاعر:

استغفر الله ذنباً لست محصيه رَبِّ العباد إليه الوجه والعمل (1)

1) لم ينسب هذا البيت إلى قائل معين وهو من شواهد اللغة كما ورد في كتاب سيبويه وغيره. انظر: المعجم المفص

لشواهد اللغة، 6/ 279.