الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٧٣الدلائل على اللوازم والوسائل
«وما أنا من المشركين» معناه: الانتفاء من الشرك الذي هو عبادة غيره، من صنم أو شمس، أو قمر، أو بشر أو غير ذَلِكَ لأَن مَن عَبد غير الله، فقد أشرك به، ومن أشرك به فقد هلك، إلا أن يرجع ويتوب، حتَّى قيل: «إن الرياء شرك»؛ لأَنَّهُ يُرائي بعبادته الله تَعَالَى الخلق، فسمي شركا لذلك، والله أعلم.
فَضْل: [في وظائف الصَّلاة]
الحنة
فإذا عرفت التوجيه وقراءته فادخل في الصَّلاة ودخولك في الصلاة بتكبيرة الإحرام، وهي تُحرِّم عَلَيكَ ما كان حلالا لك قبلَها من الالتفات والنظر والعبث، وتسوية الرداء وغير ذلك. فإذا أتممت التوجيه فقف قليلا قدر النفس، ثُمَّ قُل: «الله أكبر» ومعناها: التعظيم الله ل، وهو عظيم المنزلة لا غيرها، لأنك لو وصفت آدميا أو أميرا أو غيره بعظم لما كان مدحا عند الناس، وَإِنَّمَا التعظيم للمتزلة. فهذا المقام يا أخي، هو أعظم حال في الصَّلاة؛ لأنك كبرت كبيرا، وعظمت عظيما، فاعرف جَلاله وعظمته، وقدرته عَلَيكَ مَتى ما أرادَك، وعجزك عن ذبذبابة تُؤذيك، وأن لا ملجأ لك وَلَا مَنجى لك مِنه وَلاَ مفَرَّ عنه، ولا غنى لك في لحظة واحدة عنه، وهو غني عنك.
فلا يكن تعظيمك له بلسانك بلا حضور من قلبك، وخوف منه أن يأخذك بغفلتك عنه في صلاتك فضلا عن غيرها. واعْلَم أَنَّهُ يَراك ويعلم ما في ضميرك، فكيف تسهو عنه وتلهو بغيره من مُهماتك وهو
لا يغفل عنك.
فينبغي لك أن تتذلل له وتخضع وتذكر عظمته وثوابه وعقابه، وتذكر هجوم الْمَوْتِ عَلَيكَ بأمره، ولو كنت في صلاتك تلك.