الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الدلائل على اللوازم والوسائل

وتذكر رحمته الواسعة، وتذكر الملكين الشاهدين عَلَيكَ في صلاتك وغيرها، ومثل عندَ ذَلِكَ دُخولك على مَلِك مِن ملوك الدنيا، مِمَّن تَعرفه بالغنى والكرم، والعز والرفعة والرحمة، وأذِنَ لك بالدخول فدخلت عَلَيه، وأنت في غاية الحاجة إليه، فصار هو مُقبلا عَلَيكَ يدعوك لتدعوه، فيجيبك لحاجتك، وهو غني عنك، فصرت أنت في سهو ولهو، وشغل بهموم لا تغنيك، ولم تلتفت إلَى ذَلِكَ الْملك العظيم، وأنت المحتاج إليه، أيكُون ذَلِكَ إنصافا منك؟ أوَمَا تَشهد على نفسك، وتعترف بالخطايا!!؟ فانظر في

ذلِكَ!!.

وإذا كبرت فاحذر اللحن في التكبيرة، واعْلَم أنّ الألف مِن اسم الله تُفتح فتحة قصيرة، ولا تمدها فتفسد عليك صلاتك، وأطبق اللسان بالحنك (1) عند نُطقك بها، وشدّد اللام الثاني، وضمَّ الْهاء ضمَّة خفيفة، خوفاً من زيادة الواو، فَإِنَّهُ إن زاد واو انتقضت الصَّلاة، ومدَّ اسم الله عند نُطقك به مدًّا غَير مُجاوز للحد، بل بقدر ما تميز بينها وبين غيرها من التكبير، واعْلَم أَنها أَوَّل فرض في الصَّلاة، وَلَا تتمّ الصَّلاةِ إِلا بِها مستقيمة بلا لحن فيها.

وإن لم تقدر على ضبطِ ضمَّة الهاء الضمَّة الخفيفة، وخفت زيادة الواو فيها لثقل في لسانك أو غيره، ولم تعرف الإشمام، فسكّن الهاء مع اسم الله، فَإِنَّهُ خَير عندي من الضمة المخوف منها زيادة الواو، والله أعلم بالصواب.

فضل: [في التكبير وفاتحة الكتاب]

فإذا فرغت من تكبيرة الإحرام فَقِف قليلا قدر النفس الواحد، ثُمَّ استعذ بالله، فإن

الاستعاذة في الصَّلاة سنة ثابتة، لا يجوز تركها.

1) الْحَنك: محركة باطن أعلى الفم من داخل أو الأسفل من طرف مقدم اللحيين.