الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٧٥Yo
الدلائل على اللوازم والوسائل
تقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، تقولها سيرا بلسانك، تحرك بها شفتيك وَلا تُسمع أذنيك.
ومعناها: أنك تستجير وتعتصم بالله من الشيطان الرجيم، الذي هو عدو لك، من أن يُشغلك في صلاتك بغيرها، كأنك لجأت إِلَى اللَّهُ تَعَالَى فِي أَن يُحرِّرَك كيد هذا من العدو المترصد لك على أبواب طاعة الله، ليشغلك عن الدخول فيها حسدا منه لك
وعدوانا؛ فاحذره ولا يقدر على صَرف كيده عنك أحدٌ إلا الله تَعَالَى. فإذا فرغت من الاستعاذة فقف قدر النسم، ثُمَّ ابدأ بقراءة سورة الفاتحة المباركة التي لا أقدر على أن أحصي فضلها لمن هداه الله. تقول:
وبند الله الرحمن الرحيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الملك يوم الدين إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ علَيْهِمْ وَلَا الضالين ان تقرأها سراً في صلاة النهار ولو كنت إمامًا، وجهرا وسرا في صلاة الليل إن كنت إمامًا، وَلاَ تَقرأ في صَلاة الفريضة للظهر والعصر سواها.
وأَمَّا مَعنى الحَمدُ لله لِتُراعي ذَلِكَ لئلا تَمرَّ فِيها كَالْجَهَّال. فمعنى {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العلمين الله: المدح له بما هو أهله. وأَمَّا لو العلمين الله: فَجمع عالم، وهو يفتح اللام، فإن كُسرت اللام فقد لَحنت لَحنا ينقصُ الصَّلاة، إلا أَن يَكُون على غير عمد؛ والعالمون لا يحصي عددهم إلا الله، فَبنو آدم عالم، والملائكة عالم، والجن عالم، والبهائم وَكُل جنس منها فيما أحسب عالَم. وَقِيلَ: العالم ثمانية عشر ألفا، والدنيا عالم واحد منها. الرحمن الله: قيل: بِجَمِيع خلقه. والرَّحِيمِ: بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّة. وَقِيلَ: الرحمن: رحمان الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة الله منلك يوم الدين: مَالِك كُل شيء، وإنما خص يوم الدين؛ لأنه لا يملكه غيره.
وإياك نعبد: أي: تعبدك أنت. {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ: أي: نطلب منك المعونة.