الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٧٧77
فصل: في صفة السجود
الدلائل على اللوازم والوسائل
فإذا أردت السجود: فقدم يديك قبل ركبتيك، فَإِنَّهُ أدل على الخضوع في السجود، فإذا صرت قُرب الأرض فاقطع التكبيرة، وقُل: «سبحان ربي الأعلى» -
بتحريك الياء - ثلاث مَرَّات، وإن شئت خمسا أو سبعا، والاختيار الثلاث.
واعلم أن الركوع والسجود فريضة، وما يُقال فيهما مِنَ التسبيح سُنَّة، وَاعْلَم أَنَّهُ ليس مطلوبا منك وضع الرأس بغير تَذلُّل الله تَعَالَى فَإِنَّهُ لا معنى لذلِكَ، بَل يَكُون وضعك الرأس كالأسير المخطئ بين يدي القادر على إهلاكه، زيادة على الأسر، وهو
قادر على فكاكه من غل الأسر، فهنالك يُحضر قلبه للخوف والرجاء، فكن كذلك. فإذا سبحت كما ذكرتُ لك- فائهض جالسا بتكبيرة، وتمكن في الجلوس، حتى يرجع كُلُّ عضو منك إلى حاله في الاعتدال، ثُمَّ ارجع إلى السجود ثانيا بتكبيرة؛ فإذا قطعت التكبيرة «سبح الله» ثلاثا كما وصفت لك؛ ثُمَّ الهض قائما بتكبيرة، فإذا اعتدلت قائما فاقطع التكبيرة، واقرأ فاتحة الكتاب للركعة الثانية، على ما وصفت لك من قراءتها في الركعة الأولى.
فإذا تَمَّت فخر للركوع لهذه الركعة بتكبيرة، وسَبِّح في الركوع -كما وصفت لك أولاً، وتكون في جَمِيع ركوعك للصلاة مُعتدلا، حتَّى لَو حُط في ظهرك شَيْءٍ ما سقط، وَلا تُمِل رأسك عن قياس الظهرِ، وَلا تُحنه إلى الأرض، بل تَنحَي جَمِيعا انحناء معتدلا، فإذا سبحت ثلاثا فارجع قائما، تقول: «سَمع الله لمن حمده» في نهوضك، ثُمَّ قل: «ربنا ولك الحمد» إذا اعتدلت من الركوع؛ ثُمَّ اسجد بتكبيرة سجدتين -كما
وصفتُ لك أَوَّلاً - بما فيهما من التكبير والتسبيح جميعا.
فإذا فرغت من السجود المذكور، فاقعد منه قعود المتذلّل.