الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٨٠الدلائل على اللوازم والوسائل
80
وتُصلّي عَلَيه امتثالاً لأمر الله تَعَالَى بقوله: ويَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا (1)، راجيا من الله عفوه ورحمته في امتثالك لأمره، ومِن النَّبِيِّ شَفاعته لك في
الْقِيَامَةِ، إِن لَم تكن من المصرين.
ما تَفْعَله بعد قضاء الصَّلاة]
والتقصير.
الصلاة بعد التسليم، فكن بين الخوف والرجاء، راجيا القبول إن فإذا خرجت من جئت بها على الوجه الْمَأْمُور به خائفا الردّ مِن قِبل التفريط وأنت لو قمت بها على الوجهِ الْمَأْمُور به، لما بلغت الغاية، ولا وصلت إلى معشار (3) الطاعة؟ فأين عبادتك من الذين يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (3) وأين هي مع {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (4)؟ وأين عبادتك مع الله وَالَّذِينَ يَبيثُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَفِيمَا (5)؟ وأين أنت مع الذين وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعا (1)؟!! .. وهل تلحق أنت بالنساء الصالحات فضلا عن الرجال؟! فكيف لو تُحضر عبادتك وصلاتك مع أولياء الله من الأولين والآخرين وتُقاس بعبادتهم؟! لكان يكفيك الخجل والحياء من أن تذكر أنت وتُعرف وربَّما تَودُّ لو ذهبت ذهابا لا يُرجى .. هَذَا إن كنت مجتهدا، فاجتهادك في جنب اجتهادِهم لا يَكُون إِلا كشعرة بيضاء في دابَّة سوداء، لَكِنَّ
1) سورة الأحزاب: 56.
(2) الْمِعشار: من العُشْرِ، وهو جزء من عشرة أجزاء، وهو العشير والعشر. انظر: العين، (عشر).
3) الأنبياء: 20. 4) سورة الأنفال: 2.
5) سورة الفرقان: 64.
(6) سورة الإسراء: 109.