الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٨١81
الدلائل على اللوازم والوسائل
الله كريم عظيم، رحيم غني عن عبادة الْجَمِيع، ولا يتكبّر عن القليل الحقير أن يقبله، وَلَا تَضيق رَحْمَته على عبده الضعيف أن تسعه؛ فارجه برحمته لايعملك، ولكل
درجت مما عملوا (1)، ولو كنت آخرا دون عبادهِ الْمُؤْمِنِين فَرِبْحك لا يُكيَّف. فإذا كان الأمر على هَذَا فَاذكر ضُعفك عنده، وحاجتك إليه، واعترف بتقصيرك، وتكون عليك هيئة الانكسار كالذي عَلَيه حَقٌّ حال لأحد، فجاءه ببعضه، أو بنصفه أو عُشر أو أقل، وجاء يُريد مسامحة الْجَمِيع مِمَّن له حقٌّ، أَمَا يَنكسر ويستحي ويخجل ويُعظم من له الْحَقِّ ليقبل منه القليل، ويسمح له بالجزيل؟!!
فإذا عرفت هذا، فانْصَب بعد تمام الصَّلاة في الدعاء إلى الله تَعَالَى، وَلَا تَستعجل، وَلَا تمل إذا كنت على باب كريم غنى وأنت في غاية الحاجة، وهو يدعوك إليه يقول لك: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لكن (3)، وهو بضدّ الْخَلق، فإن الخلق إذا سألتهم كرهوا وملوا، وأحب العباد إلى الله مَن سَأله منهم، والدعاء لازم عَلَيكَ بقوله تَعَالَى: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى ربِّكَ فَارْغَب (3)، فابدأ بالدعاء وهو: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويميت، وهو حى دائم لا يموت بيده الخير وهو على كُلِّ شيء قدير، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكُلِّ شَيْء عليم، ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، لا تدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير .. وأشهد
أن محمدا. ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمد
عبده
فَهو الْحَقُّ المبين».
بن عبد
الله
النَّبِيِّ مِن عند الله،
1) سورة الأنعام: 132.
2) سورة غافر: 60.
3) سورة الشرح: 7 - 8.