الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٨٥الدلائل على اللوازم والوسائل "
إحداهما: هذه تُسمَّى نافلة في عقد النيَّة؛ لأن صلاة الطاعة بالليل تُسمَّى نافلة. والأخرى: تُسلّم بعد التحيَّات الأولى إن أردت أن تصلي أربعا، وتجدد النية بعد التسليم.
فإذا فَرَعْت منها فَلا تَقعد عند أهل الحكايات الذين ضيعوا الأوقات في لا شيء، بل كُن في صلاة أو قراءة قرآن أو قراءة أثر، أو استماع من قُرَّاء؛ فَإِنَّ الْمستمع للإفادة قريب من القارئ، واذكر الله تَعَالَى بِتوحيد وتهليل وتحميد. والصَّلاة بين الظهر والعصر، وبين العشاءين فَضلُهما عظيم، فَلا تَدع عُمرك يذهب في القيل والقال والنوم وإضاعة المال.
فإذا حَضَر وقت صلاة العشاء الآخرة فَأذن لها، وإلا أجزاك الأذان مِمَّن حضر، وقف بعد الأذان قليلا ثُمَّ صلّ العشاء الآخرة: وهي أربع ركعات، تعقد النية لها في أَوَّلِها، ثُمَّ تُقيم إن كُنت إماما أو وحدك، ثُمَّ تُوجّه كما وصفت لك أَوَّلاً، ثُمَّ جدّد النية لها، وكبر تكبيرة الإحرام واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واقرأ الفاتحة وسورة في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية، وكذلك أيضا، اقرأ فيهما ما تيسر من القرآن، وتدبر قول الله تَعَالَى حين تتلو آياته، فلا تكن في صلاتك غافلا عن معاني ما تقرأ كغفلة الصبيان في لعبهم، بل تدبَّر بقلبك كُلِّ حرف منه، فما كان فيه من أمر لتمثيله، وما كان فيه من نهي لتزدجر عنه، وما كان حكمة لتنتفع بها، وما كان قصص لتعتبر بما حلّ بمن قبلك، وما كان فيه من موعظة وتخويف وتهديد لتتَّعظ به، وتخاف
مين
من
أن يحل بك. وفي كُلِّ القراءة ينبغي أن تتدبَّرها، وتتعرف معانيها، كالذي جاءه كتاب من ملك زمانه القاهر القادر بالأمر والنهي، والتخويف والتهديد فإذا عرفه فلا يستَقِرُّ حتَّى يعرف مُرادَ الْملك وأمره ونهيه، وماذا يريد منه، ليقوم بالأمر على ما أمر الملك، ويَكُون ذَلِكَ عنده كرامة لخصوصيته له بذلِكَ دون رعيته.