الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٩١

ذلك.

الدلائل على اللوازم والوسائل

وإن هُم ذَمُوك رجوت لك المنفعة بالانكسار والحياء، ورجاء زيادة الاجتهاد في

ولا تَظُنَّ أَنَّكَ لَو سَبقت الأَوَّلين والآخرين بجميع الخصال المحمودة، من العلم والعبادة والسخاوة، فلا تخلو من ذَامٌ وحَاسِدٍ وقَال (1)، وَرُبَّمَا لا يَصفُو لك أهل بيتك من الطعن والغيبة، فلا تلتفت إليهم أبدا، واجعلهم كالعدم، وإن قدرت لهم على الإحسانِ فَأحسن إليهم ولو أساءوا هُم، فلا تَرجُ إِلا الله تَعَالَى، وَلَا تَخَفْ غَيره، ولا تطمع في سواه.

واعلم أن الْخَلقَ لو اجتمعوا على مدحِك مَا نَفعك بمثقال ذرة في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنَّكَ لَو جعتَ لَم يُشبعك مدحهم، ولو عَطشت لَم يروك، ولَوسَقمت لَم يُعافك إلا الله، ولم ينفعك مدحهم للآخرة. وإن القلوب بيد الله، فَلا أنتَ تَقدِر على إصلاحها لك، ولا إفسادها عليك،

فاطرحهم كالعدم.

وأَمَّا نَقضُ الصَّلَاةِ: فَإِنَّهُ يَحدُث منك، فإذا دخلت في الصلاة فاحذر أن تَمدَّ نَظرك عن موضع سجودك عامداً، وكُفْه ما قدرت، ولا تلتفت به يمينا ولا شمالا، ولا إلى خلفك، فَإِنَّهُ يَنقض الصَّلاة.

وعظم من تناجي .. أرأيت لو ناجيت رئيس بلدك في حاجَةٍ عَنتك، أكنت في الأدب

تحمد الالتفات عنه إلى غَيْره مَا دُمتَ تُناجيه؟! فَمُنَاجَاتُك الله تعالى أولى بالأدب. وَمن سَمعك عن سَماع جَمِيع المحسوسات، إلا ما دخل في سمعك على الغلبة، وصن أنفك عن شم شَيْء مِن الروائح الطيبة أو الخبيثة، إلا أن تأتيك بغير اختيارك، وصن لسانك عن النطق بغير ما أنت فيه أبدا، وصن قلبك عن الوسواس والتحدث بما يَهمُّك إلا ما لا قدرة لك عليه، وصن فَمَك عن الأكل والشرب ولو قليلا منه، وصن

1) القال: من القِلَى وهو البغض، ومنه قوله تَعَالَى: قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ} (الشعراء: 168).