الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٩٧97
البال
الدلائل على اللوازم والوسائل
في صَلاة الجماعة وصفتها، والحث عليها، وغير ذلك
جسيم.
فإذا عرفت يا أخي الطهارة والوضوء والصَّلاة معرفة صحيحة، فلا تغفل عن صَلَاةِ الْجَمَاعَة بَل حافظ عليها وواظب مُواظبة الحريص على الدنيا، فَإِنْ فضلها عظيم، وثوابها لِمَن يَسَّر الله له ذلك فإذا سَمِعت النداء فكُن مُتأهبا لها بالطهارة التامة، وإن قدرت ألا تفوتك أبدًا فافعل، فَثوابها لا يَعلَمُه إلا الله، ولا تدع الرجال يسبقونك به، فيحل بك الغبْنُ العظيم، وياله مِن غَبن حين يُساق أناس إلى العذاب بسوء أعمالهم، ويفوز أناس بالثواب بتوفيق الله لَهُم لِحُسن أعمالهم. وقد وجدت في بعض الكتب: أَنه كان في الزمن الأَوَّل في بعض الأمكنة، إذا فات
أحدا صَلَاةُ الْجَمَاعَة أصبحَ إخوانه يُعزُّونَه كَأَنَّهَا مُصيبة أصابته.
ووجدت أيضا فيما يُرفع – أحسَب أَنَّهُ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمَعنى مِنه -: «أَنَّ مَن صلَّى العشاء الآخرة والفجر في جماعة ونام لَيلَه أَفضَل مِمَّن قَامَ لَيلَه ولَم يُصَلِّ هَاتِين
الصلاتين في جماعة» (1). فانظر إلى هذا الفضل، أيتركه عاقل؟!!
أرأيت يا أخي، لو كنت مثلا تاجرا، فَرأيت متاعا يُباع بما تعرف أنت بما شك فيه – أَنَّهُ يَحصل لِمُشتريه من الربح في قِيمَة العَشرة الدراهم درهم، وأنت تقدر على شرائه بما في يدك، أكنت تتركه لغيرك؟ فكيف تتركه وأنتَ قَادِر لِما يحصل مِن
(1) جاء معنى هذا الحديث بروايات متعددة منها رواية مسلم، في باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، عن عثمان (656)، بلفظ: " … قال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلّى الليل كله».