الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

98

ربحه في ذَلِكَ الدرهم الواحدٍ أكثر من عشرة دراهم وأكثر من عشرين درهما، وأكثر درهم، وأكثر بما لا يُحصَى إِذا كانَ ذلك على ألف الوجه؟! وَكُلما كثر الجمع كان أكثر لثوابهم، فكيف تسمح نفسك بتركه وأنت قادر

مائة من

عليه؟!!

درهم وأكثر من

وإن فاتك لم تُدركه، ولكلّ يوم ربح غير ربح اليوم الأول، أما تحرص عَلَى رِبح الكلِّ حَتَّى تَجمع منه مَالاً لِمَقاطِع يوم القيامة.

وهذه الصلاة فرض على الكفاية؛ فكيف تَرغَب عن هذا الفضل لغيرك؟ فَإِنَّهُ قد قيل: إن «صَلَاةِ الْجَمَاعَة تَزيد في الفضلِ عَلَى صَلَاةَ الْمُنفَردِ بِخمس وعشرين

صَلاة» (1). وفي موضع: «لِكُلِّ ركعة بمائة وخمسين صَلَاة»، لكن إذا كان ذَلِكَ الثقات العارفين الخائفين الله تعالى.

عند

واحذر يا أخي، رحمك الله - أن تَؤُمَّ قوما وأنتَ تَعلَم مِن نَفسك ما لا يعلم الناسُ، واحذر ذَلِكَ فِي كُلِّ حَال، غير أَنَّكَ كُن في مثل هذا أَشدَّ حَذرا مِن أن ترتكب كبيرة، أو تُصرَّ على صغيرة؛ أو تُضيع شيئا مِمَّا أمرت به، أو تفعل شَيْئًا مِمَّا لَم تُؤمر به ونهيت عنه، فتكون في الظاهر إمامًا، وفي الباطن جَهَّاما)، فَتَغُرَّ النَّاسَ بِظَاهِرك المليح، وتستر عنهم باطنك القبيح، فتحمل وِزرَك، ووزر مَن يُصَلِّي خلفك إذا ضَيَّعت، فيكفيك حمل وزرك عَن أوزارِ الناس، والله مُطَّلِع منك عَلَى ذَلِكَ، فكنت في الظاهرِ قدام الناس إلى امتثال أمر الملك، وفي الباطن خلفهم عَلَى طُرُق الهلاك. فَإِنَّهُ قِيل: «إن الإمامَ إذا لم يقصد في صلاتِه وَجهَ الله فَهو مع فرعون وإبليس – لعنهما الله»، فَلا تكن في الدنيا في المحراب، وفي الآخرة تعلم بجهلك أَنكَ مِن أهل العذاب.

1) الحديث رواه الربيع عن أبي هريرة ر 216، بلفظ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». وهو حديث متفق عليه من حديث ابن عمر وغيره. (2) الْجَهم: رجل جَهم الوجه أي غليظه وتجهمت له: استقبلته بوجه كريه. والجهوم: العاجز الضعيف. انظر:

العين، (جهم).