الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٩٩

99

الدلائل على اللوازم والوسائل

ولا تُصَلِّ أيضا إلا خلف العدل الفاضل، الورع الكامل، فَإِنَّمَا يَكون تضعيف أجر

الصَّلاة عند الثقات.

وأَمَّا غَير الثقة إذا لم يُضيّع شيئا من الصَّلاة، ولم يكن مُرتكبا لشَيْء مِن المحارم،

وخفت إن لَم تُصَلِّ خَلفه ضَاعَ الْمَسجد مِن الْجَمَاعَة؛ فَصَلِّ مَعَهُ لِعمارة الْمَسجد. والصَّلاة مع الإمام العدل أفضل وأزكى، والحجة في ذلك إذا كان الناس لا يُقلِّدُون أموالهم وأماناتهم إلا أهل الأمانة والثقاتِ من الناس؛ فَالصَّلاة أولى أن لا يُقلّد فيها إلا أهل الثقة في دينهم، لتكون الصَّلاة خلفه أفضل وأزكى وأطيب، وأرغب وأتم وأوجب وألمى عند الله ثوابا.

وقيل: إذا صلى الرجلُ، وخلفه من هو أفضل مِنه لَم يَزالوا في سفال. فإذَا كُنت أنت الإمام فتأهب للصلاة بالطهارة الكاملة في البدن والثياب، وحافظ على أول أوقاتِ الصَّلاة، وتسربَل بالورع، وتَدرَّع بالعلم، وانتظر الْجَمَاعَة - إن سبقتهم - إلى انقضاءِ ثُلث الوقت الذي تكون صلاتك فيه، هذا هو الأفضل إن قدرت عليه ولا انتظار في صَلاة المغرب؛ لأن وقتها ضيق جدا. فَإذا أردت أداء الصَّلاة بالْجَمَاعَة فَاستقبل القبلة، وأقِمِ الصَّلاة مثل ما وصفت لك أولاً بلا زيادة فيها سوى النية، تَقولُ: «أُصلّي الله تعالى في مقامي هذا فريضة صلاة كذا وكذا، إماما لمن يُصَلِّي بصلاتي ولمن يأتي، متوجها إلى الكعبة»، وأجهر بالإقامة، وتكبيرة الإحرام، وبقراءة فاتحة الكتاب والسور جميعا، فحيثما كان شَيْء مِن الصَّلاة فيه قراءة قرآن، كانت قراءته، وقراءة الفَاتِحَة جهرا للإمام، وتجهر أيضا بتكبيرة الركوع والسجود والقيام والقعود، وتقول: «سَمع الله لمن حمده»، والتسليم من الصَّلاة. وإن كُنتَ أنتَ مأموما، فإذا أقام الإمام للصلاة، فَاسْتمع لإقامته بعد أن تكون متأهبا للصلاة، وتنتظر إلى انقضاء ثُلثي الوقت في المسجد الذي تعودتُّم تُصلُّون فيه، وتكون صلاتك في الثلثين، فإذا بلغ الإمام إلى قوله: «قد قامت الصلاة»، فأجبه وقم