بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

ذلك فهو هالك كمثل المحدث، ويطلق عليه من التسمية ما يطلق على المحدث، قال تعالى قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل وكان هؤلاء المخاطبون في زمن خاتم الرسل صلى الله ولم يقتلوا نبيا بأيديهم، وإنما سماهم قتلة لولايتهم آباءهم القاتلين، وقال تعالى ومن يتولهم منكم فإنه منهم فقد حكم ربنا تعالى في هذه الآية على المتولي بحكم المتولى، فجعلهم سواء في الضلالة، والله أعلم.

الباب الثالث

من الركن الثالث

في الوقوف وأقسامه وأحكامه

وقوف دين رأي أو سؤال أشكال أو شك على ضلال

(الوقوف) اصطلاحا هو الإمساك عن الدخول في ولاية أحد بعينه، وعن الدخول في البراءة منه، فيسمى منه، فيسمى الممسك عن ذلك واقفا، وأقسامه خمسة (وقوف الدين، ووقوف الرأي، ووقوف السؤال، ووقوف الإشكال، ووقوف الشك)، فهذه خمسة وقوفات كلها جائزة إلا الأخير منها.

•

بدأ الناظم بوقوف الدين لكونه أصل الوقوفات، ولأنه المجتمع عليه، وعلى وجوبه دون الثلاثة التي تليه، فإنه مختلف في ثبوتها وفي وجوبها، وثنّى بوقوف الرأي لكون الرأي جزءا من الدين، فهو عند من الدين، فهو عند من رأى ثبوته واجب ولا يجوز تركه في موضعه، وثلث بوقوف السؤال لكونه أخص مطلقا من وقوف الرأي وملازما له، فبعض من أوجب وقوف الرأي أوجب وقوف السؤال، ونفاه آخرون منهم، وعقبه بوقوف الإشكال لكونه أخص من وقوف الرأي أيضا، ففي بعض صور وقوف الرأي يكون وقوف الإشكال، وفي بعضها لا يوجد، وختم بوقوف الشك ليتمكن من بيان حكمه، كما أشار الى ذلك بقوله (أو شك على ضلال)

فالدين في كل فتى لم تعهد خيرا وشرا منه كيما تقتدى هذا بيان وقوف الدين، وبيان محله، فأما وقوف الدين فهو الكف عن ولاية

-

139

-