بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

أو بلغك علمه من حيث لا تشك فيه، فلا يخلو هذان المختلفان من أحد أمرين: إما أن يكونا غير وليين لك فيما تقدم فأنت في سلامة من أمرهما اللهم إلا أن يكون المحق منهما عالما فيقيم الحجة عليك ببطلان خالفه فحينئذ يلزمك أن تبرأ من المبطل على من المذهب المختار، أو يكون الحدث في الجملة فلا يسعك الجهل بضلال المضل، أو يكون الحدث في شيء من تفسيرها فأنت على ما تقدم من الإختلاف، وإن كانا وليين لك فيما تقدم فلا يخلوان من أحد أربعة أمور: إما أن يكونا ضعيفين معا، أو عالمين معا أو المحق عالما والمبطل ضعيفا، أو العكس، فان كانا ضعيفين معا فلك في أمرهما

طريقان:

الطريق الأول: تنزيلهما من ولاية الدين إلى ولاية الرأي.

،

الطريق الثاني: أن تقف عنهما وقوف رأي، ومعنى وقوف الرأي أن تعتقد أنك واقف عنهما، لما عرض لك من الأمر المشكل، بحيث لا يجوز أن يكونا فيه كلاهما محقين، وتعتقد مع ذلك أنك تتولى المحق منهما، وتبرأ من المبظل فينبني على ما ذكرنا أنك إذا توليتهما برأي يجوز لك أن تدعو لهما، كما كان للولي بشريطة، وإذا وقفت عنهما بالرأي لا يجوز لك أن تدعو لهما بما يستحقه الولي حتى يتبين لك المحق منهما فتواليه، والمبطل فتعاديه، وإن كان كلاهما عالمين فلا يجوز لك إلا أن تتولى المحق منهما على ما كان عليه من ولاية الدين، وتبرأ من المبطل بدين، وهذه إحدى طريقتين فيه، والطريقة الثانية لا تلزمك البراءة من المبطل منهما إذا لم يتبين لك ضلاله، بل يجوز لك أن تتولاه برأي، وأن تقف عنه برأي، وهذه الطريقة موقوفة على شرطين، أحدهما: أن لا تجمع المختلفين في ولاية الدين، وثانيهما أن لا تبرأ من المحق منهما لأجل قوله بالحق وأن لا تقف عنه برأي ولا دين، وإن كان المحق عالما والمبطل ضعيفا فهما بمنزلة أن لو كانا عالمين، وإن كان المبطل عالما والمحق ضعيفا فهما بمنزلة أن لو كانا ضعيفين، والله أعلم.

ومن تولى محدثا لفعله قالوا فذاك هالك كمثله

لا يجوز لأحد أن يتولى محدثا حدثا من الأحداث القبيحة، على حدثه ذلك، ومن فعل

-

138

-