بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الباب الرابع من الركن الثالث

في أقسام الذنوب، ومعرفة الصغائر والكبائر منها

ناسب ذكر هذا الباب في هذا الركن إنما هو لأجل ما يترتب على معرفة الصغائر والكبائر من أحكام الولاية والبراءة، على أني أقول: إن علم الولاية والبراءة إنما هو منحصر في معرفة الصغائر والكبائر، فالعالم بالصغائر والكبائر عالم بالولاية والبراءة * ولا يكون عالما بالولاية والبراءة وإن أحاط بأقوال العلماء فيها حتى يكون عالما بالصغائر والكبائر.

هذا وأما البابان اللذان يليان هذا الباب إنما هما معه بمنزلة الجزء من الكل، وبمنزلة التفصيل من الإجمال فان كلا منهما في بيان بعض مخصوص من الكبائر وفي بيان أحكام ذلك، لكن لما كانت تلك الكبائر المذكورة في البابين مختصة من بين سائر الكبائر بأحكام تترتب عليها افردهما في التراجم كما لا يخفى ذلك على متأمل منصف،، والله

أعلم.

ولما كانت جزئيات الكبائر والصغائر يفوت حصرها أخذ العلماء في بيان الفرق بينهما إجمالا ليستدل الواقف عليهما بهذا الإجمال الذي ذكرته العلماء، وقد أخذوا في تعريف الكبائر وعرفوها بحدود كثيرة أصحها ما أشار إليه الناظم بقوله حيث قال:

والذنب قسمان كبير وجبا حد به والباري منه غضبا فأوجب اللعن عليه أو سخط أو قبح الرسول من به سقط ينقسم الذنب إلى صغير وكبير، فأما الصغير فسيأتي بيانه، وأما الـ (كبير) فهو الذنب الذي ثبت لفعاله بسببه حد في الدنيا كالزنا والسرقة وشرب الخمر) أو وعيد في الآخرة، وهو ما أشار إليه الناظم بقوله والباري منه غضبا)، وذلك مثل العقوق والربا، ويدخل تحت هذا النوع ما ترتب على فاعله بسبب فعله اللعن كالشرك، في قوله تعالى أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله له الآية، وكذا أيضا ما اقترن بسخط الله تعالى، فوصفه بأنه كبير أو عظيم، وذلك كما في قوله تعالى وانه كان حوبا كبيرا، سبحانك هذا بهتان عظيم وكذا يدخل تحت هذا النوع أيضا الذنب الذي

من

-

142

-