بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٤٣قال فيه رسول الله الله: قبح الله فاعل كذا، فإن التقبيح ونحوه لا يصدر من الشارع
إلا على ما كان كبيرا من الذنوب، والله تعالى أعلم.
وعكسه الصغير مثل الكذب إن خف والرقص ومثل اللعب
الـ (صغير) من الذنوب هو عكس الكبير، فيقال في تعريفه هو الذي لم على فاعله حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة، وأنكر بعضهم وجود الصغائر، ونسب هذا الإنكار إلى إبن عباس، فروي عنه أنه قال كل معصية يُعصى الله بها كبيرة) وهذا الله عنه إنما هو إنكار لتسمية الصغيرة صغيرة لا إنكار لحكمها
منه رضي
،
الإنكار فإن حكمها ثابت بنص الكتاب ليس لأحد رده، وبعض أصحابنا قال: بوجود الصغائر وأنكر تعيينها في الخارج فمعه أنها موجودة غير معلومة للبشر، قال: ولو عبنت لكان تعيينها اغراء على ارتكابها من حيث انها معفو عنها باجتناب الكبائر، وذهب جمهور أصحابنا من أهل المشرق الى أنها موجودة في الخارج، معلومة للبشر، ومثلوا لها بالكذب الخفيف، وبالرقص وباللعب الغير مباح، وهذا معنى قول الناظم (مثل الكذب إن خف .. الخ)، والمراد بالكذب الخفيف هو: الذي لم يبطل به حق، ولم يعطل به حكم، فان ترتب عليه أحد هذين المذكورين فليس بالخفيف، ويكون حينئذ من كبائر الذنوب، والمراد باللعب الغير مباح هو اللعب الذي لم ترد من الشارع إباحته، فإن ما كان منه مباحا فليس بمعصية أصلا، وذلك مثل ملاعبة الرجل لفرسه وقوسه وعرسه وولده الصغير وما أشبه ذلك، ولربما خرجت هذه الأشياء وما أشبهها من حد الاباحية الى حد الندبية، وربما خرجت عن الإباحة الى حكم التحريم، بحسب النية، والله تعالى أعلم. ومن أصر لصغير فكمن أتى الكبير في الكتاب والسنن
للصغائر من الذنوب أحكام كما أن لكبائرها أحكاما أيضا، فمن أحكام الصغائر ما هو مشترك بينها وبين الكبائر وهو كون الإصرار عليها كبيرة، فإن كون الإصرار
-
143
-