بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٥٧أركان التوبة التي تحصل بها حقيقتها للتائب هي أربعة أشياء ثلاث منها متفق عليها
وقصد أن لا فلابد من حصولها للتائب، وهي الندم والإقلاع عن الذنب الذنب وقصد يعود إليه،
وواحد مختلف فيه فأوجب بعضهم حصوله للتائب ولم يوجبه آخرون وهو الاستغفار باللسان أي طلب الغفران باللفظ، فأما الندم فهو الحزن على ما وقع من المعصية فلابد منه قطعا على أنه هو أصل الأركان وأساسها وعنه تنشأ بقيتها، ومن هنا قصر الشارع التوبة عليه، فقال: التوبة الندم، والمراد بـ (العزم) في قول الناظم القصد على عدم العودة إلى الذنب، فإن قاصد العودة إليه مصر، والقصد بعدم العودة هو الذي نعده ركنا للتوبة لا عدم العودة نفسه كما قال بعض قومنا، والمراد بـ (الرجوع) هو الإقلاع عن الذنب، والمراد بـ (الإنكسار) تذلل النفس لمالكها وخوفها من أليم عقابه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأصلها امتثال أمر الباري ومنتهاها الحط للأوزار
المراد بـ (أصلها) هو الأمر الباعث لفعلها، والمراد بـ (منتهاها) هو ثمرتها التي تترتب على حصولها، أي أصل التوبة الذي يبعث لفعلها هو: إمتثال لأمر ربنا تعالى، فإن العبد إذا نظر الى أوامر الله تعالى وإلى نواهيه وعزم على إمتثال ذلك إنبعثت نفسه وتحرك خاطره إلى تدارك ما ترك من المأمورات والإقلاع عما ارتكب من المنهيات، وأورثه ذلك الإمتثال الندم على ما فات من الزلات فالتجأ إلى الله تعالى طالبا لغفران الخطايا والسيئات فكان ذلك منه هو التوبة بعينها، فإذا حصلت له هذه الخصال انتهى به الحال
إلى بلوغ مراده وهو غفران ذنوبه وستر عيوبه وحط أوزاره، وهذه الخصلة هي
:
،
ثمرة التوبة وغايتها، والرتبة التي ينتهي إليها الراجع عن عصيانه بالنظر إلى أول أحواله أما ما يكون له من الثواب الجزيل والعطاء الجليل فذلك أمر أسداه إليه محض الفضل وسعة الرحمة بسبب امتثال قوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون الله، عاملنا الله بفضله وأدخلنا في واسع رحمته، إنه كريم رحيم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
-