بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

والتوب مثل الذنب عن نبينا سرا وجهرا هكذا قد بينا فالعجب والكبر معا والحسد كذا الريا توبتها أن تفقد وهكذا العزم على الكفران فالحق أنه العصيان من

يجب أن تكون التوبة في الإسرار والإعلان مثل المعصية، فإن كانت المعصية من الأعمال الباطنية فالتوبة منها سرا مجزية، فإن أعلن بها فذلك نفل، وإن كانت المعصية من الأفعال الظاهرة كشرب الخمر وأكل الميتة ونحو ذلك فلا تجزي التوبة عنها إلا جهرا لقوله لا إذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية)، فإذا عرفت هذا فاعلم.

إن العجب والكبر والحسد والرياء من المعاصي الباطنية، فالتوبة منها إزالتها بالكلية وصرفها بعلاجاتها الباطنية ولا يلزم الإعلان بالتوبة منها، وهذا معنى قوله توبتها أن تفقد) أي توبة هذه الأمور هو إعدامها من نفس المأمور، ورفع تفقد على لغة قوم يهملون أن المصدرية

ولا يعملونها

•

ومثل هذه الأمور في صفة التوبة منها العزم على الفسوق فإن العزم على ذلك من المعاصي الباطنية فيجزي في التوبة منها لرجوع عما عزم عليه والندم على ما كان منه، وهذا معنى قوله وهكذا) العزم على (الكفران والمراد) بـ الكفران) هو ما عدا الشرك من المعاصي، أما العزم على الشرك فقد صرح الشهاب بن حجر أن العازم على الشرك لا يخلو من أحد أمور: إما أن يكون عزمه ذلك لأجل تصويب الشرك، أو لقدح في الإسلام، أو لتردد في التوحيد، أو لجهل بما يلزمه علمه من التوحيد، والكل من هذه الأمور شرك ويحتمل أنه أراد أنه نفس العزم على الشرك

أنه

شرك

،

ووجهه

شرك مع قطع النظر عن هذه الأمور، وهو ظاهر عبارته، مور، وهو ظاهر عبارته، والله أعلم. وأما قوله فالحق أنه من العصيان أي فالقول الحق أن العزم على الكفران معصية

خلافا لمن قال أنه ليس بمعصية، والله سبحانه وتعالى أعلم.

-

158

-