بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

محاكما، فيحكم عليه بالكفر في إظهار الكفر، وبالعداوة في موضع العداوة، وبالطلاق لزوجته وبالعتق لعبده، إن خاصماه في ذلك، وعليه هو أن يسلم للحكم الظاهر إذا حكم عليه بشيء، فيجب عليه تجديد التوحيد، وإظهار الولاية للمسلمين، وتسريح الزوجة، ورفع اليد عن العبد، وهذا معنى قوله ومن ألزمه الظاهر حكما يسلمن) ومن ألزمه الحكم الظاهر شيئا من الأحكام الشرعية فعليه أن ينقاد له وأن لا يتمرد عليه، والله أعلم.

أي

الفصل الثالث

في النسيان وحديث النفس

ورفض الوزر لدى النسيان وهكذا وسوسة الشيطان من بعد أن جاهده بما قدر إذ لم تكن أشد من رؤيا البصر

المراد بـ (رفض الوزر) رفعه، أي رفع الإثم عن المكلف في حالتي النسيان ووسوسة الشيطان للحديث المتقدم ذكره، فأما رفع الإثم في النسيان فظاهر، وأما رفعه في وسوسة الشيطان والمراد بها حديث النفس فمقيد بما إذا لم يقدر المكلف أن يدفع الوسوسة الحاصلة في نفسه لأنه يجب عليه بذل مجهوده في دفع الوسوسة المحرمة شرعا. والمعفو عنه منهما إنما هو حديث النفس الذي لا يمكن المكلف دفعه، ومثال هذا

•

الحكم في رفع الإئم من الأمور الحسية، هو رؤيا البصر الواقعة على محجور شرعا، فإن الشرع لم يؤاخذنا في الخطأ في ذلك، ولا فيما لم يمكنا غض النظر عنه، وليست الوسوسة بالمعنى المذكور أشد من رؤيا البصر على المنظور المحجور، والله سبحانه وتعالى

أعلم.

169.

-