بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٦٨فلا يدفع.
إذا أكره المكلف على فعل شيء يجب على فاعله الحد كالسرقة والزنا فهل يقام عليه ذلك الحد أم لا؟ قال قوم: يقام عليه الحد بذلك لأنه فعل موجبه والتقية بفعله حرام، عنه الحد بذلك، وقال قوم: يدفع عنه الحد بذلك لحصول الشبهة بالاكراه، وفي الحديث (ادرأوا الحدود بالشبهات وهذه شبهة، فلا يقام معها الحد، وهذا القول أظهر ودليله أوضح، فقول الناظم في أن لا يحد نستحب) إختيار لهذا القول، ومعناه أن استحبابنا في عدم حده واعلم أن الخلاف الجاري في إقامة الحد مع التقية بنحو الزنا والسرقة لا يجري في التقية بنحو قتل النفس، وقطع عضو منها، لأن في هذا الفعل تعلق حق العباد، فيجب عليه القود والقصاص، والخلاف المتقدم آنفا إنما هو في موجب الحدود التي لم يكن للخلق فيها حق، هذا ما يظهر لي في تحرير المقام، ثم إنى احسب إنى وقفت على الخلاف في ثبوت القود على قاتل المجبور، ووجهه إن القود قد اختلف فيه، هل هو حد أم حق؟ فعلى القول بانه حد يسقط بالشبهة ولا يسقط على القول بأنه حق للعباد.
حكاية
والله أعلم.
الفصل الثاني
ورفع الإثم لدى الخطأ
الخط
ومن ألزمه الظاهر حكما يسلمن
كالقاتل النفس وكالمطلق زوجته خطأ ومثل المعتق
ومما لا يؤاخذ العبد به ولا تلزمه فيما بينه وبين الله منه توبة وهو أن الخطأ أن يقصد إلى فعل طاعة أو مباح فيخطأ الى غير مقصوده، وهو نوعان: أحدهما غير محاكم فيه لكونه خاصا بنفسه كما في الحديث أن رجلا أراد أن يقول: اللهم أسكني الجنة، فقال اللهم اسكني النار، فاشتد ذلك عليه، فقال له النبي عل لا بأس عليك، لك ما نويت) وأما النوع الذي هو فيه محاكم فهو مثل أن يقصد الى تجديد كلمة التوحيد فيخطاً منها إلى كلمة الشرك أو يقصد إلى إظهار ولاية المسلمين قيخطأ منها إلى إظهار البراءة منهم، أو يقصد أن يقول لزوجته أنت بارة فيخطأ الى قوله أنت طالق، أو يقصد أن يقول لعبده أنت صالح فيخطأ الى قوله أنت حر فإنه يكون في هذه الصور كلها
-