فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧المراد أن الأب مثلا يطلب من خاطب ابنته شيئا من المال لنفسه خاصة كشرط لتزويجه ابنته فإن هذا لا ينبغي أن يكون ولا يستحسن لذوي المروءة أن يفعلوه ولكنه ليس بحرام، فإذا رضي الخاطب وأعطى لوالد الخطيبة أو أمها أو غيرهما من أقاربها فإن ذلك جائز يحل لهم أن يأخذوه، وإذا جرت العادة عندكم - كما هي في بعض الأقطار ـ أن يعطي الخاطب بعد تمام الخطبة والاتفاق على عقد النكاح لوالد الخطيبة وأمها شيئا من لباس أو نقود إحسانا لهما وبرا بهما زيادة على الصداق المفروض للزوجة والذي هو حق لها وحدها لاحظ فيه لأحد غيرها من قريب أو بعيد كما مر آنفا فإن ذلك لا بأس به. وأما المغالاة في المهور فليست من شأن المسلمين الصادقين الصالحين وإنما يغالون ويتشددون في اختيار الأكفاء الصالحين فإذا جاءهم من يرضون دينه وأمانته زوجوه بأقل كلفة وأيسر مؤونة وفي ذلك الخير كل الخير للزوجين وللعائلتين المتصاهرتين، وبه تتم الألفة والمودة والرحمة بين الزوجين ويسكن كل منهما لصاحبه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعظم النساء بركة أحسنهن وجها وأرخصهن مهرًا) (1) وليست المرأة ببضاعة تباع
(1) ذكره في شرح النيل وخرجه عن ابن حبان بلفظ: خير نساء أمتي أصبحهن وجوها وأقلهن مهرا. وروى أبو داود في الباب التاسع والعشرين من كتاب النكاح حديثا جاء فيه: ألا لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها
227
النبي