فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

ذلك على المؤمنين فناداه فقرأ عليه الآية وقال له: (لا تنكحها. وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي

استطاعة

والحاكم والبيهقي وابن المنذر وكلهم ليسوا إباضية الحاصل: هذا ما اعتمد عليه أصحابنا في التحريم وهي أدلة صحيحة، وقد قال غيرهم بالجواز اعتمادا على أدلة أخرى لا نطيل بذكرها والمسألة خلافية فرعية بيننا وبينهم مما لا يقطع فيه العذر. وأما عذركم ـ عدم مفارقتها - فإنه لا يلتفت إليه أبدا لأنه من وسواس الشيطان وخداعه وغروره. فإنه إذا كانت العزيمة الصادقة والإرادة القوية سهل كل شيء، ولم يصعب، وهذا كما يزعم أصحاب ذلك الخمر أنهم لا يستطيعون فراقها وهم كذابون في والتاريخ شاهد على ما نقول، فكم من منهمك في الخمر تاب الله عليه فلم يعد يلتفت إليها كما وقع للصحابة أنفسهم لما حرمت الخمر فإنهم أراقوها في يومهم حتى سالت بها أزقة المدينة، وما قالوا لا نستطيع تركها وهم ألفوها منذ صغرهم، وأقل ما يقال في الأمر: إن فيه شبهة عظيمة جدا وريبة كبيرة، فتركه أولى، والرسول يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ((1) (ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات

وقع في الحرام) (2)

(1) أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد والدارمي.

(4) أخرجه البخاري في الباب التاسع والثلاثين من كتاب الإيمان.

258