فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٤١٥عليهم ثلاث تطليقات نكاية بهم وزجرا وتأديبا وقال: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه فأمضاه عليهم. وإلى هذا ذهب بعض علماء الأمة
عليهم؟ فاختاروا مذهب عمر، فلعمر ولمن قلده ما اختاروه، وإنهم - إن شاء الله - معذورون، مأجورون. لكنا نرى أن الحق
الذي لا ريب فيه هوما شرعه الله في كتابه ببيان لا يتطرق إليه احتمال ولا تأويل إذ قال: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) (1) إلى آخر الآية الكريمة. المرتبة لمرات الطلاق حتى يقول في آخرها وهي التطليقة الثالثة فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره (2) الآية. فمن تأمل هذه الآية الكريمة المحكمة فضل تأمل أدرك وجه هذه الحكمة الإلهية في هذا التشريع السامي الذي ضمن للعباد مصالحهم كما لاحظ فيه طبائعهم. وجميع هذه الحكم السامية المعتبرة في تعداد الطلاق وترتيبه والتي هي روح مشروعيته تذهب سدى ولا يبقى لها من أثر إذا جعلنا الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثا حقا ورتبنا عليه ما رتبه الله تبارك وتعالى على المرات الثلاث المتعددة المتوالية، على أن الأمة مجمعة على أن ما وجب أو ندب تكراره من الأذكار لا يبرأُ بعدد معين
صاحبه ولا يخرج من عهدة الوجوب ولا يكون آتيا بالمندوب
(1) الآية 229 من سورة البقرة (2) الآية 230 من سورة البقرة.
415