فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢الجواب: إن عمل هذا الرجل هو ظهار من زوجته قطعا بلا شك ولا خلاف ولا يخرجه عن حكم الظهار توهمه أنه مسحور أو ما أشبه ذلك. وأنه لم يجن حتى يحكم عليه
بينه
بحكم المجنون، وإن حكم الذين يظاهرون من زوجاتهم قد الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم بيانا صريحا يفهمه كل إنسان وذلك في قوله تعالى في سورة المجادلة: والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام
أن
أمر
ستين مسكينا … ) (1) فكان الواجب على هذا الرجل يؤدي إحدى الكفارات الثلاث المنصوص عليها في الآية الكريمة على الترتيب قبل أن يمس زوجته. ومن أفتاه بغير ذلك فقد أضله وأخطأ في فتواه. بقي الآن النظر في هذا الرجل الذي مس زوجته قبل أن يكفر، الذي ذهب إليه بعض أهل العلم أنها تحرم عليه أبدا. والذي ذهب إليه آخرون العلماء ومنهم الإمام مالك في الموطا أنه يعتزلها ثم يكفر ثم يستغفر الله. ولما كان صاحب المسألة اليوم لم يقع فيما وقع فيه إلا بعد أن أفتاه بعض أهل العلم صارت له بذلك شبهة تقتضي التخفيف عنه والترخيص له. ولذلك فإني أفتيه
من
(1) الأيتان 3 و 4 من سورة المجادلة.
422