فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩له البنك نسبة مئوية من مقداره كفائض وإن لم يقصده صاحبه ولم يطلبه (وهذا عند أصحاب البنوك من الوفاء بحقوق الحرفاء) فإذا جاء مودع المال لأخذ رأس ماله دفعوا له هذا الفائض معه، فهل يجوز له تسلمه؟ والصورة الثالثة هي أن يضع الرجل ماله دفعة واحدة أو على دفعات متتالية في بنك من البنوك على طريقة وديعة أو أمانة تحفظ من الضياع، لا يريد منها ربحا ولا استثمارا ولا فائضا قليلا أو كثيرا. يأخذ منها ما شاء متى شاء، وليس لذلك أجل
معين، كما في صورة قصد الاستثمار لكن البنوك فيما نعلم من العهد السابق تخصص لصاحب هذه الأمانة المحفوظة عندها نسبة مئوية ضئيلة تقدر بنصف واحد في المائة، إحسانا له، وهذا يشبه التبرع لأنه غير مقصود ولا مطلوب، ولعله يدخل فى الأثر الوارد: (أقضه وزده) (1) فإذا جاءرب الأمانة لسحبها أعطوه معها هذا الفائض القليل، فهل يجوز له أن يتسمله؟
فأما صاحب الصورة الأولى فإنه عاص مرتكب لكبيرة الربا المنصوص عليها بصراحة لا تقبل التأويل، فعليه أن يتوب ويستغفر من ذنبه، وعليه أن يتصدق بجميع ما أخذه من ربا فوق رأس ماله على الفقراء والمساكين، ومن تاب وقد بقي له شيء من هذا الربا على البنك فإنه يأخذه لا على
1 - رواه البخاري من حديث في الباب الثامن من كتاب الوكالة.
229