فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

بلغت. ووقوع الميراث فيما بقي بعد ذلك مهما بلغت قلته: فإن كان هذا فإنه الممنوع الذي لا يجوز لمسلم أن يقوله،

ولا أن يفتى به ولا أن يحكم به

•

وأما إذا أردنا بالجواز الذي حكي في الديوان أنه لا يحكم بعصيان الموصي بأكثر من الثلث إذا كان يعتقد أن الأمر راجع إلى الورثة في القبول بما أوصى أو الرد إلى الثلث وأنه لا يحكم عليهم جبرا بثبوت الوصية بأكثر من الثلث إلا إن تبرعوا بالقبول طائعين مختارين بشرط ألا يكون بينهم يتيم غير بالغ أو مجنون غير عاقل، فيكونون حينئذ متصدقين بجزء من مالهم الخاص الذي ثبت لهم بطريق الميراث، وهذا ما نراه احتمالا للقائل بهذا القول من أصحاب الديوان أعني أن مراده بالجواز أنه لا يحكم على هذا الموصي

بالعصيان بمجرد وصيته

•

وقد وقع عندنا مثل هذا، إذ أراد موص أن بوصايا يومي رأها ضرورية لنجاته عند الله بكفارات وغيرها تأخذ أكثر من ثلث التركة. فلما قيل له في حال الإيصاء: إن هذا لا يجوز وهذه المقادير - تتجاوز ثلث تركتك، أجاب: إني أعلم هذا وليس لي على الورثة من بعد موتي سلطان، وإنما أوصي بهذا حسن ظن بهم، فإن تبرعوا وأحسنوا وأنفذوها كلها فذلك من فضل ربي، وإن ردوها الى الثلث فهو حق لهم ولا لوم عليهم ولا عتب، فمثل هذا الموصي لا يقال عصى بصنيعه

482