فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥حتى
ساعة وفاته. واليوم لما توفي الواهب تخاصمت الزوجة والبنت واستظهرت كل واحدة منهما برسم هبتها مدعية ملكية
الدار فلمن هذه الدار في حكم الشريعة؟
الجواب: - والله أعلم ـ بعد استفراغ الوسع في بحث هذه القضية المعقدة ظهر لي أن هبة الزوجة هي الصحيحة فالدار لها، وأن هبة البنت منفسخة وباطلة، فليس لها أي حق في الدار، وذلك للأسباب التالية:
1) أن مذهب جمهور الإباضية والمختار عندهم أن هبة
الوالد للولد يشترط فيها القبول والقبض، والبنت في هذه القضية لم يتحقق منها قبض للعقار الموهوب بأي صورة من الصور لا بالتصرف فيه ولا بالسكنى ولا بغير ذلك، ولم تحقق شرط الهبة وهو طاعة أبيها والإحسان اليه، بل جفته وابتعدت عنه ولم ينص في رسم هبتها على أن الواهب أخرج الشيء الموهوب من ماله وصار ملكا من أملاك الموهوب له، إلى آخره كما نص على ذلك في هبة الزوجة
2) إن الزوجة كانت في الدار الموهوبة لها مع زوجها كما نص عليه في رسم الهبة بقوله (فهو ساكن فيها في الحال مع زوجته المذكورة) ثم قال ما نصه (وأخرج الشيء الموهوب من ماله وصارت الدار ملكا من أملاكها تتصرف فيه كما تشاء تصرف المالك بملكه فقد تخلى عن ملكية الدار منذ تلك اللحظة وخلى بينها وبين زوجته الموهوب لها، ووضع
495