فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩والاغتصاب، فالمال مهما كان نوعه ملك لصاحبه الذي دخل يده بطريق مشروع كما سنشير إليه، ليس لأي جماعة ولا لأي دولة أو حكومة أو سلطان حق فيه بمعنى شركة في ملكه، إلا حق التحجير على السفيه ومنعه من التصرف فيه بإخراجه من يده إذا أسرف في ذلك بغير حق، مع الإنفاق عليه منه في ضرورات عيشه إطعاما وكسوة وسكنى مع بقاء حق الملك له، حتى إذا توفي ورثه عنه ورثته الشرعيون، وأما كون الملك لله فإن كل ما سوى الله من والأرض وما فيهما وما بينهما، وما فوق السماء وما تحت الثرى
السماوات
ملك لله وخلق له وعبيد له، لا شريك له في ملكه، فإذا قال لنا: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) (1) فإن ذلك حق لا ريب فيه، فإن المال ومالك المال لله، وكل راجع إليه والله ميراث السماوات والأرض) (2) «وإن من في الدنيا ضيف وما في يده عارية. والضيف مرتحل. والعارية مردودة (3) كما صح بها الحديث. ومعنى هذه الآيات والأحاديث وأمثالها معروف عند العارفين بل عند الناس أجمعين، وهو الاتعاظ والاعتبار وعدم الاغترار بهذه الدنيا الفانية الوشيكة الزوال. وليس معناه النقص من المالك في ملكه أو الحد من تصرفه المطلق المشروع
حق
1 - و 2 - الآية 7 من سورة الحديد
3 - لم أجد هذا الحديث.
529