فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧واستأثروا بالانتفاع بها لم يقبلوا جعلها ميراثا، بل أصروا على المطالبة بتركها حبسا لما لهم في ذلك من منفعة خاصة ظاهرة، وقد رفعوا إلينا أمرهم منذ زمان وسألونا عن قضيتهم فأرشدناهم أي الفريقين جميعا إلى أن مصلحتهم ومصلحة أولادهم من بعدهم أن يتفقوا ويتراضوا فيما بينهم على فسخ الحبس وإبطاله وجعل الدار ميراثا ورغبناهم في ذلك، وبينا لهم فائدته في الدنيا والآخرة، فقبل الفريق الذي هو خارج الدار والذي كان يطالب بالفسخ من أول يوم، وامتنع الفريق الساكن المستأثر بالانتفاع وأصر على التمسك بالحبس مهما كانت العواقب الوخيمة التي جرّ إليها والتي سيجر إلى شر منها، وقد كنا نحترز من إصدار فتوى في المسألة في السلامة واختيارا لجانب الصلح، إذ كنا نرجو أن يدركوا عظم المسألة في فسخ الحبس وجعله ميراثا وأن يتفقوا عليه برضا واختيار، فلما لم ننجح في محاولتنا هذه كما لم ينجح العقلاء الذين لم يألوا جهدا في محاولة الإصلاح، ولما كان الأمر يزداد خطورة كل يوم، رأينا أن من الواجب علينا إظهار وجه الحق في المسألة بالفتوى فأفتينا ـ ونرجو أن نكون موفقين مصيبين إن شاء الله ـ ببطلان هذا الحبس
جميع
رغبة
وجعل الدار ميراثا بين جميع ورثة المحبس كما قسم الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم، فتكون الدار مشاعا بينهم على قدر سهامهم يقتسمون عينها إن أمكنت القسمة أو منفعتها