فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٦١بين
أما الكلمة الثانية: فهي أنني أفتي منذ زمن بإبطال مثل
هذه الأوقاف على الذرية، وبالأخص ما يوقف منها على ذكور الأولاد دون إناثهم، وقد حكم عندنا مرارا بإبطال هذه الأوقاف على الذرية وردها الى ميراث يقسم على جميع الورثة، أعني ورثة الواقف من أولاد وغيرهم من ذكور وإناث ممن ضرب الله لهم بسهم في تركات الهلكي في كتابه الكريم، لما أحدثته هذه الأوقاف من فتن وشقاق ومنازعات أحفاد الواقف أدَّت الى عداوات وبغضاء وقطيعة رحم عشرات السنين، ولم تزل تتسع وتتفاقم بتكاثر الذرية بحيث لم تطفأ نارها ولم يخمد أوارها الا برد الوقف الى ميراث بين جميع أصحاب الحقوق فيه كما حكم الله العليم الحكيم الذي تولى بنفسه قسمة ما تركه الهالكون. وما نرى مثل هذا الوقف على بعض الورثة خاصة الا مُحَرَّمًا شرعا لأنه تحايل على قسمة الله للتخلص من تنفيذ أحكام الله وهو في أصله تعد لحدود الله، فإن أردتم الإصلاح لكم ولأولادكم من بعدكم ولأبيكم الواقف لعل الله يخفف عنه بعض ما به من أثر هذا الجنف والإثم اذا انقطع، فأبطلوا هذا الوقف من وردوه الى الميراث تسلم لكم آخرتكم من الإثم وتسلم لكم
أساسه
دنياكم من الفتن والعداوة والبغضاء وقطيعة الرحم التي تصيب أولادكم من غير شك، وقد بدت لكم بوادرها، فكيف يكون الحال إذا مات الباقون من أبناء الصلب وتركوا أولادا
561