فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

ووجه

ه آخر أن المشابهة في الظاهر تحدث أُلفة ومودة، ومن ذلك نرى الرجلين إذا اجتمعا في بلد غريب وكانا من بلد واحد تقوى بينهم الألفة وإن لم يكونا مؤتلفين في بلديهما، وكذلك نرى الألفة تربط بين الرجلين متى كان بينهما مشابهة ولو في العمامة أو الثياب أو الشعر. ويعرف كل ذلك الشرقيون المحافظون على زيهم الشرقي إذا تلاقوا في بلد غربي لأهله زي غير زيهم. ومن هنا كان النبيء وهو في الدور الأول لتكوين أمته ولمساكنيهم في المدينة عادات خاصة عُرفوا بها، كان يأمر أصحابه بمخالفة غيرهم في كثير من الشؤون الظاهرة احتفاظا بتميز الشخصية التي يرتبط بها كثير من الأحكام كإعفاء اللحية وقص الشارب والصلاة في النعال وقيام الإمام في المحراب، وغير

ذلك مما نرى تعليل الأمر به والإرشاد إليه بكلمة «خالفوهم»)

هذا نص كلامه بالحرف الواحد وقد بر وصدق ووفق فيه إلى أبعد حدود التوفيق، وما نرى أن بأحد ما حاجة إلى فضل بيان ومزيد شرح للحكمة العظمى في تمييز شخصية المسلمين التي حرص عليها النبي هذا الحرص الملح الشديد:، بعد هذا البيان الرائع الذي دبجته يراعة الشيخ محمد شلتوت وإن في ذلك لدليلا قاطعا وبرهانا ساطعا على أن المسلمين مطالبون بل مأمورون بخلق شخصية لهم تميزهم

عمن عداهم ممن لم يكن على دينهم يعرفهم بها الناس

613