فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦١٥من لبس أحسن الثياب وأكرمها عند زيارة الله تبارك وتعالى
بيوته، وبهذا يتبين الفرق الكبير بين ما يتعلق بالذات أي بالبدن كاللحية والشارب، وبين اللباس والثياب من حيث إن البدن بكل أجزائه واحد في كل زمان وكل مكان
وكل بيئة بينما الثياب واللباس في تبدل مستمر. ومن هنا وردت أوامر ونواه مشددة عن النبيء ما فيما
يتعلق بسياسة البدن وذلك ما يعبر عنه بخصال الفطرة، ولم يرد عنه شيء فيما يتعلق بأمر اللباس كما تقدم، لأنه يعلم أن ذلك مما يتغير بتغير الأزمنة والأمكنة، وهذا كما أطلق الأمر في شؤون الدنيا حيث يقول: «أنتم أعلم بشؤون
(1)
دنياكم فلا يلز إذا في قرن حلق اللحية وتوفير الشارب مع لبس السراويل الطويلة أو القبعة، فقول الشيخ شلتوت (والحق أن أمر اللباس والهيئات الشخصية ومنها حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة، فمن درجت بيئته على استحسان شيء منها كان عليه أن يساير بيئته وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذا عن البيئة مجانف للصواب. فالفرق كبير جدا بين ما يتعلق
1 - هذا معنى جزء من حديث رواه ابن ماجة في الباب الخامس عشر من ابواب الرهون جاء فيه قوله إن كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم به وإن كان من أمور دينكم فإلي. ورواه احمد في صفحة 298 من المجلد الخامس بلفظ جاء فيه: إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمر دينكم فإلي.
615