فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦١٧وراء ذلك من هيئات اللباس، ولا شك أنه إذا غير لباسه إلى هيئة من هيئات المسلمين تحقيقا لتعلقه بالإسلام وإظهارا له بين قومه وشروعا في خلق بيئة إسلامية وسط مجتمعه يأوي إليها من عسى أن يهديه الله إلى الإسلام مثله فحسنا يفعل. وهكذا أمر الرسول؟ المسلمين أن يكونوا لأنفسهم بيئة
خاصة ممتازة بهيئتهم وسمتهم وهديهم الظاهرية، زيادة على عقيدتهم الصحيحة وقولهم الصادق وعملهم الصالح، فالنبيء حريص كل الحرص على أن يمتاز المسلمون عن صلى الله غيرهم ببواطنهم وظواهرهم ولا أدل على ذلك من تعليله أمره ونهيه في هذا الباب بقوله «خالفوهم».
قد يقول قائل: إن رهبان النصارى وأحبار اليهود
يوفرون لحاهم، وإذا فعلينا نحن أن نحلقها عملا بقوله «خالفوهم» (1) والجواب أن هذا خطأ في الفهم يقع فيه من لا يعلم الوضع الذي كانت عليه بيئات اليهود والنصارى والمجوس يومئذ، وهل كانت عامتهم تقلد في هيئتها رجال الدين؟ وهل كان النبيء يجهل حالهم في ذلك؟ الحق أن الأحبار والرهبان وسائر رجال الدين كانوا يوفرون
1 - روى مسلم في باب خمس من الفطرة من كتاب الطهارة بسنده عن ابن عمر قال قال رسول من خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأعفو اللحى. وروى فيه أيضا حديثا عن أبي هريرة: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جزوا الشوارب وأرخو اللحى خالفوا المجوس
617