فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٦١٨

لحاهم منذ أقدم العصور وأن النبيء لا يعلم ذلك منهم ولا يجهله، ولكن هؤلاء قليلو العدد يلزمون غالبا كنائهم وبيعهم وأديرتهم لا يخالطون عامتهم إلا قليلا في بيوت العبادة عند ممارسة طقوسهم الدينية مع من يغشاها. ورجال الدين هولاء هم قلة في كل زمان ومكان مع انزوائهم في معابدهم لا يكونون بيئة ولا يتصل بهم المسلمون إلا نادرا وببعض أفراد قليلين لكن عامتهم الكثيرة العدد المنتشرة في كل مكان والتي يحتك بها المسلمون ويخالطونها ويتعاملون معها هم الذين يكونون البيئة العامة التي يتأثر بها معاشروهم ويخشى النبيء لله على المسلمين من سريان عدواهم وهم يحلقون لحاهم خلافا لأحبارهم ورهبانهم كما هي حالهم اليوم تماما، فلا خشية أبدا لا اليوم ولا قبل اليوم من تأثر الناس بهيئات الأحبار والرهبان، وإنما الخوف كل الخوف من تأثر

الناس بمعاشريهم من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار. هذا وجه وهناك وجه آخر لا بد من ملاحظته واعتباره عند تفهم قول النبيء «خالفوهم» والتفقه فيه وإدراك حقيقة المراد به فإنه من غير الممكن أن يكون المراد به مطلق المخالفة في كل ما سبقوا إليه أو كانوا عليه فقد يكونون على شيء مما يوافق الفطرة السليمة وتستحسنه العقول

الصحيحة ولا يكون مبعثه الهوى ولا يخالف هدي رسل الله مثلها نحن بصدده من توفير الأخبار والرهبان للحاهم، فإن

<

618