فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦١٩مثل هذا مما لا يأمر الرسول بمخالفته، فليست المخالفة
مطلوبة لذاتها حتى تعم كل شيء حسنا كان أو قبيحا، مشروعا كان أو غير مشروع. فلقد قدم النبيء له المدينة
ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك فقالوا: (هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه فقال عليه السلام: «نحن أولى بموسى منكم (1) فأمر بصيامه مع سبق اليهود إليه، ولم ير بذلك بأسا ولم يأمر بمخالفتهم فيه، فإنما الأمر بالمخالفة كان لحكمة عظيمة هي التي شرحها الشيخ شلتوت فيما تقدم مما نقلناه عنه، وذلك لا يكون إلا في أشياء مخصوصة معينة، أعلمُ الناس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، الاعتراض إذا بتوفير الأحبار والرهبان للحاهم ولا يدخل هذا تحت أمر النبيء بالمخالفة، كما لا تدخل أشياء كثيرة أخرى سكت عنها النبيء ولم يأمر بالمخالفة فيها
، فلا
وبعد، فإن اعتبار توفير اللحية وحلقها مجرد
•
عادة
يصح
من
العادات كهيئة اللباس ينزل فيها المرء على استحسان البيئة، مخالفة صريحة صارخة لأمر النبيء بتوفيرها وإعفائها
1 - رواه مسلم في باب صيام عاشوارء من كتاب الصوم.
ورواه البخاري في الكتاب التاسع والستين من كتاب الصوم من حديث جاء
فيه: فأنا أحق بموسى منكم وأمر بصيامه.
619