تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٠١ومنها الإخفاء عن غير المقصود بالسماع من الحاضرين مثل أن تكون عندك جماعة فتقول: "آت" تريد زيد آت"، فحذفته ليعرف مقصودك فقط منهم لقرينة عنده ولا يعرفه غيره، وإن لم يكن غيره سامعين فلا حاجة إلى الإخفاء. ومنها اتباع المثل أو شبهه نحو: "رمية" من غير "رام" أي: هذه رمية من غير رام" أي "رميته مصيبة من غير رام مصيب" بل من رام مخطئ، وهو مثل يضرب لمن صدر منه ما ليس أهلا للصدور منه من الأمور المستحسنة.
ومنها في ترك نظائره، كقطع الصفة إلى الرفع نحو: "الحمد لله الحميد" ونحو: "اللهم ارحم عبدك المسكين، والطف بعبدك الضعيف" وقد يقال: الحذف هنا للمدح أو الترحم كالحذف تقدم للذم في: " أعود بالله من الشيطان الرجيم (بالضم)، ووجه هذا أن الممدوح معروف بلا ذكر المسند إليه، وكذا فيما بعده. وقال عصام الدين: الحذف في ذلك للاحتراز عن مخالفة القياس وضعف التأليف، فهو من متعلقات البلاغة التي مرجعها علم البلاغة، ولا تعلّق له بمقتضى الحال الذي هو وظيفة المعاني، وهكذا الكلام في كل ما يجب فيه حذف المبتدإ. والله أعلم.
باب ما لا يجوز حذفه من المسند إليه
إلا للضرورة أو التقاء ساكنين
وليس الحذف لهما غرضا هنا وهو الفاعل ونائب الفاعل، وأجاز الكوفيون حذفهما لدليل نحو: " قام وقعد الزيدون " فأيهما أعملت عندهم قدرته الواو للآخر، والكلام في حذف المسند إليه مع إقامة شيء مقامه أو بدون إقامة، وحيث يكون لغرض معنوي كما هو اللائق بالفن لا مجرد أمر لفظي كالتقاء الساكنين فمن الحذف مع إقامة شيء لغرض حذف الفاعل وإبانة غيره لغرض كالخوف منه، أو عليه أو الاختصار أو نحو ذلك؛ ففيه حذف المسند إليه وتعويض الآخر عنه، وفيه أنه يحذف المسند إليه الذي هو الفاعل إذا بني الفاعل للمفعول ولو لم يدل عليه دليل، وبهذا خالف سائر حذف المسند إليه. وقيل: حذف الفاعل وإقامة غيره لا يناسب ذكره المقام، وليس كذلك لأنه عبارة أخرى غير عبارة البناء للفاعل على خلاف الاستثناء المفرغ، فإنه لا يعد في هذا المقام للنيابة مع اتحاد العبارة، نحو: "ما قام أحد إلا زيد" [ ....... ] فيما قيل وليس
85