تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

نعم لو تبعته (الواو) في الحذف لقيل: أولئك على هدى من ربهم المفلحون" فيكون "المفلحون" خبر المحذوف يدلّ عليه المقام، ولكن مطلقا لا يفيد كونه أولئك أو لفظ "أولئك" مع "هم" أو لفظ "هم" الذي يكون مبتدأ، ومع ذلك لا يتعيّن الحذف الجواز أن يكون "المفلحون" حينئذ خبرا ثانيا، وهو المشهور عن جواز تعدّد الخبر. وأما إن جعلنا "هم" مبتدأ ثانيا فلو حذف "أولئك" لم يدلّ عليه لبقاء المسند إليه الآخر الذي في معناه وهو"هم" بتعطف الجملة على الجملة أو على الخبر، سواء حذف "أولئك" مع "هم"؛ فالكلام فيه كالكلام فيما قبل. ويذكر أيضا المسند إليه لتعظيمه بذكر اسمه الدال على عظمته نحو: "أمير المؤمنين "حاضر" إذا دلّ عليه دليل ولو حذف، مثل أن يجري له ذكر في كلام المتكلّم أو غيره، مثل أن يقال: "هل حضر أمير المؤمنين" ولو قيل: "حضر" أو "نعم" لكفى، ولكن ذكر لذلك ولو لم يدل دليل لم يحذف، وكذا ما أذكر بعد، وإنما لم أقل لإظهار تعظيمه؛ لأن لفظ الإظهار يكفي عنه قولي بذكر اسمه فلا يرد علي أن التعظيم قد يحصل بمجرد الإسناد إلى المسند إليه المحذوف؛ فإنّك إذا قلت: "حاضر" لم يحصل تعظيمه أصلا، وإن حصل فليس حاصلا بذكر اسمه والمراد حصوله بذكر اسمه فلو قلت لإظهار تعظيمه بذكر اسمه لصح وكان بسطا، ولو قلت: إظهار تعظيمه لصح، لأنه علة للذكر فنقول الذكر ولو حذفه، لكن أردنا تعظيمه بالذكر، فالعبارات الثلاث كلهن صحيحات ولو قيل:

حصل مع

11

لتعظيمه لضعفت العبارة، لأنه قد يحصل التعظيم مع الحذف لكن تصح لأنها تفيد أن التعظيم بالذكر هو المراد هنا لا مطلق التعظيم، ويذكر أيضا لإهانته باسمه الدال عليها نحو: "السارق حاضر" و"اللئيم حاضر" مع وجود دليل عليه لو حذف مثل أن نقول ذلك بعد ذكره في كلامك أو كلام غيرك، مثل أن يقال: هل حضر "عمرو فتقول ذلك، أو " هل حضر سارق أو لئيم " ولو قيل " حاضر "أو "نعم" لكفى. ولكن ذكر لذلك وفي ذكر إظهار لفظ الإهانة ما ذكرته قبل هذا، ويذكر أيضا تبركا بذكره مع أنه لو لم يذكر لدلّ عليه ما قبله، مثل أن يقال: هل قال هذا القول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " [أو يقال: "هل الرسول صلى الله عليه وسلم] قائل هذا القول؟، أو تجيء بالجملة الفعلية فتقول: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول"، فلو شئت لحذفت المسند إليه في الاسمية، ولو شئت الحذف لجعلتها اسمية فحذفت المبتدأ، ولو شئت لقلت: " نعم " لكنك ذكرت المسند إليه تبركا، ويذكر أيضا للتلذذ بذكره - كالمثال المذكور - إذا كان المتكلّم

" I

11

87