تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١١٢بالغلبة على المفهوم الكلّي الذي هو مطلق المعبود بحق ولو استحال عقلا ووجودا تعدده، وكونه غيره تعالى. وقيل: الإله اسم للمعبود ولو بإطلاق، وإنما صح أن يقال لفظ الجلالة علم بالغلبة، مع أنه لم يوضع لكلي ولم يستعمل في غيره تعالى، فضلا عن أن يكون بالغلبة التحقيقية، ولم يوضع المفهوم كلّي، واستعمل في الفرد المعين حتى يكون بالغلبة التقديرية، لأن أصله الإله الذي هو علم بالغلبة تحقيقا؛ فهو بمنزلة العلم بالغلبة التحقيقية، ومن قال: الله علم بالغلبة التقديرية نظر في قوله بالغلبة إلى وضع أصله الكلّي، وفي قوله التقديرية إلى عدم استعماله لغيره تعالى. وقيل أيضا: لفظ الله غير علم بالأصالة ولو كان قد يجعل علما بالغلبة، بل اسم لمفهوم هو الواجب لذاته، وهو من لا يحتاج في وجوده إلى غيره، فليس بحادث أو لمفهوم هو المستحق لكون غيره عبد إله، وكل من المفهومين كلّي وضعا انحصر في فرد خارجا وعقلا ورد بأنه لو كان كليا لم يفد التوحيد في لا إله إلا الله، والجواب: أنه أفاده بواسطة انحصاره في الفرد بالغلبة. والله أعلم. ويؤتى بالمسند إليه أيضا علما لتعظيمه أو لإهانته، أو تعظيم غيره أو إهانته، سواء أكان علما لفظه لإهانة أو تعظيم أو لقبا؛ فإنّ اللقب لضعة مسماه أو لرفعته، أم كنية؛ كقولك: ركب علي بن زيد وهرب معاوية بن، عمرو، فإن لفظ "علي من العلو يدلّ على التعظيم، ولفظ "معاوية" من العي، وهو: العجز يدلّ على الإهانة أو من عاوى الذئب آخر يعاويه وفيه إهانة، وكلاهما غير لقب فيما يظهر ولو احتملا اللقبية وذلك أنّ الأعلام قد تتضمن المدح أو الذم، وإن لم يقصد في وضعها إلا تمييز الذات لكونها منقولات من معان شريفة أو خسيسة" ككلب" ونحو" محمد "، أو لاشتهار مسماه بصفة مدح أو ذمّ "كحاتم" و"مادر" علمين لغير صاحبيهما الأولين. ومثال الكنية: "جاء أبو الخير وأبو الفضل، وأبو الشر، وأبو الجهل"، ومثال تعظيم غير المسند إليه وذمه
11
بالمجيء بالمسند إليه علما "أبو الفضل صديقك " مدحا للمخاطب و" أبو الجهل رفيق عدوّك ذما لعدوّك. والله أعلم. ويؤتى بالمسند إليه أيضا علما ليفيد الكناية عن معنى يصلح العلم له بحسب لفظه قيد بالعلمية كقولك: " أبو لهب فعل كذا، كناية عن كونه جهنميا؛ فإن معناه بحسب الوضع المجازي قبل وهو المعنى الإضافي ملازم النار وملابسها وليس المراد المعنى الحقيقي الذي هو أنه "أبو
العلمية
96