تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١١٣النار" والنار بنته، فإنّ هذا لا يصح قصده، فهذه كناية عن كونه جهنّميا مبنية على معنى مجازي، ويلزم لزوما عرفيا من كونه ملابس النار أنه جهنّمي. واللزوم العرفي ويقال له البيان أن يكون المعنى بحيث يصلح الانتقال منه إلى الآخر، و «اللهب أعم من لهب جهنّم، ولكن يصلح الانتقال من العام للخاص الذي هو هناك لهب جهنم. وقال عصام الدين في أطوله على القزويني كالسعد في مطوّله: اللهب الحقيقي لهب وليس كذلك فيما يظهر بل اللهب حقيقة في لهب مطلق النار، وأبو لهب" باعتبار الوضع العلمي مستعمل في الشخص المعين، وينتقل منه بسبب التفاوت الذهبي عند استعمال هذا الفظ باعتبار وضعه الأصلي إلى ملابس اللهب لينتقل منه إلى أنه جهنمي، فهو كناية عن الصفة بالواسطة
جهنم
118
•
وقال عبد القاهر: لم يطلق الاسم إلا على الشخص المسمّى "بأبي لهب" لكن ينتقل منه إلى معنى ملازم اللهب لينتقل منه إلى "الجهنمي" وذلك انتقال] من الملزوم وهو "ملابس النار" إلى اللازم وهو "الجهنمي"، أو بالعكس على الخلاف في الانتقال عند الكناية. وهذا قدر لا بد منه في الكناية؛ أعني كون الانتقال فيها إنما هو من المعنى المستهلّ فيه اللفظ ولو بواسطة أو وسائط، والمعنى الإضافي لازم للعلمي لزوما عرفيا بالانتقال، بل لهم قدر كاف دون ذلك؛ وهو أنه يستحضر عند استعمال اللفظ في المعنى العلمي وهو ذات ذلك الكافر المعنى الإضافي؛ لأن للنفس بواسطة سماع اللفظ التفاتاً إلى المعاني الأصلية عند الاستعمال في المعاني الحالية، فينتقل عن المعنى الإضافي إلى لازمه. وعلى كل حال العلم مستعمل في معناه الأصلي، وهو ملازم النار لينتقل منه إلى لازمه، وهو الشخص المعين من حيث شخص معين، كذا قيل. ويبحث بأن اللائق أنه استعمل في معناه العلمي ملتفتا معه إلى المعنى الأصلي ليتوصل به إلى لازمه.
وأما أن يراد "بأبي لهب" غير الشخص المسمّى به بل "جهنمي "آخر" كما يقال: "جاء حاتم" ويراد لازم له وهو جواد آخر غير "أبي عدي" حتى يكون العلم [مستعملا] في نفس اللازم، فلا يصح التمثيل به للكناية، لأنه حينئذ استعارة تصريحية أصلية، وقيل: تبعية لعلاقة المشابهة في الكفر والجهنمية - أو مجاز مرسل من إطلاق المقيّد على المطلق الواقع في ضمن مقيد آخر،
118
- ينظر الإيضاح ص 42 و المطول.
ص
97
99